عاجل
سعر الذهب في مصر اليوم الأحد مع بداية التعاملات الصباحيةالخميس.. انطلاق عروض "التياترو" من جديد على مسرح السلامجدول مباريات اليوم الأحد 18 أكتوبر والقنوات الناقلةقبل التعاقد على الحج السياحي.. اعرف حقوقك والخدمات الملزمة للشركةهشام حنفي: تصرف منسي غير مقبول.. والأهلي كان بإمكانه الفوز بفارق أكبربأجل 8 سنوات.. بنك مصر يضخ 10 مليارات جنيه لدعم توسعات «هايد بارك» وذراعها التسويقيةبـ 262.9 مليار جنيه.. البنك الأهلي يحصد صدارة القروض المشتركة في مصر ويتقدم القارة السمراءمن «Caa1» إلى «B3».. كيف استعادت مصر جزءًا من ثقتها الائتمانية؟ وما الذى ينتظر الاقتصاد بعد قرار «موديز»؟
الإضافة إلى المصادر المفضلة

اختبار الـ 250 يومًا.. كيف حرّكت راندة المنشاوي ملفات وزارة الإسكان المعقدة؟

منذ 2 ساعة

«المطور غير الملتزم لن يحصل على قرارات وزارية جديدة، ولن يحصل على تراخيص أو تصاريح لمشروعات أخرى، قبل أن يعالج أوجه القصور فى مشروعاته القائمة».. بهذا الوضوح حسمت المهندسة راندة المنشاوى، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، موقف الدولة من المطورين العقاريين الذين لم يلتزموا بمواعيد التسليم ولم يفوا بتعهداتهم تجاه المشترين، بل ذهبت أبعد من ذلك، حين أعلنت خلال ملتقى «أصول مصر» قبل أيام أن المطورين المتعثرين لن يُصنَّفوا مطورين عقاريين من الأساس فى مشروع القانون الجديد لتنظيم السوق العقارية..

ولم يكن هذا الموقف مجرد تصريح عابر، بل جاء ضمن منظومة متكاملة من الضوابط يتضمنها مشروع القانون، فالمهلة الإضافية التى قد تمنحها الدولة للمطور بسبب ظروف طارئة ينبغى ألا تتجاوز 12 شهرًا بعد موعد التسليم المتفق عليه، على أن تُوثق فى ملحق تعاقدى يحدد موعد الاستلام الجديد...

والمطور الذى يخالف الضوابط يُخطر رسميًا ويُمنح 6 أشهر لتصحيح المخالفة، فإن لم يلتزم، يجب وقف الموافقات الخاصة ببيع المراحل التالية من مشروعه.. كما يُلزم مشروع القانون المطورين بفتح حساب بنكى مستقل لكل مشروع، وإيداع مبالغ الصيانة المحصلة من المشترين فى حسابات مخصصة لا تُستخدم فى غير أغراضها، وتقديم تقرير مالى كل 6 أشهر معتمد من مراقب الحسابات، والاحتفاظ باحتياطى قدره 5٪ لمواجهة طلبات الاسترداد.. ولا يجوز الإعلان عن أى وحدة أو بيعها قبل الحصول على القرارات الوزارية والتراخيص اللازمة..

«المالية»: قانون «الضرائب العقارية» يستهدف الحفاظ على أصول مصر

لغة وزيرة لا تجامل، ففى سوق اعتاد فيها بعض المطورين أن يبيعوا على الورق، ويجمعوا مقدمات الحجز، ثم يؤجلوا التسليم عامًا بعد عام، بينما يطلقون مشروعات جديدة فى الوقت نفسه، جاءت الرسالة حاسمة: لا توسع لمن لم يُنهِ ما بدأه. وهى رسالة تكشف عن شخصية قوية لا تتردد فى المواجهة حين يتعلق الأمر بحقوق المشترين، وتدرك أن حماية المواطن هى فى النهاية حماية للسوق نفسها، لأن الثقة هى رأس المال الحقيقى لأى سوق عقارية.

وهذا الحسم لم يأتِ من فراغ، فمن يعرف الوزارة من الداخل يعرف أين تقع الثغرات، ومن أين يتسلل التعثر، وكيف يُغلق الباب أمامه.. ولفهم ذلك، علينا أن نعود إلى البداية.

فى الحادى عشر من فبراير 2026، أدّت المهندسة راندة المنشاوى اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى وزيرةً للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لتصبح أول سيدة تتولى هذه الحقيبة فى تاريخ مصر.. ومنذ ذلك اليوم مرّ نحو 250 يومًا فقط، لكنها كانت كافية لتكشف أن الوزارة تعيش حالة حراك وانضباط واضحة..

فى العادة، يحتاج الوزير الجديد إلى أسابيع، وربما أشهر، ليتعرف على ملفات وزارته وقياداتها وتعقيداتها، لكن المشهد فى وزارة الإسكان كان مختلفًا منذ اليوم الأول.. فالوزيرة الجديدة لم تكن غريبة عن الوزارة، ولا عن مجلس الوزراء، ولا عن شبكة العلاقات التى تربط الوزارات ببعضها، لهذا جاءت قراراتها تنفيذية وإصلاحية وسريعة.

والسؤال الذى يستحق أن نتوقف عنده: كيف استطاعت راندة المنشاوى أن تحرّك وزارة بحجم الإسكان فى هذا الوقت القصير؟ والإجابة تبدأ من مسيرة طويلة امتدت 28 عامًا، بدأت داخل مكاتب الوزارة، ومرّت بقلب مجلس الوزراء لتعود مرة أخرى للوزارة..

وواصلت الصعود درجة بعد درجة حتى أصبحت وكيلًا أول للوزارة ومشرفة على مكتب الوزير، وأشرفت على قطاع المرافق.. وفى هذه المرحلة أسهمت فى تأسيس وحدة إدارة المشروعات، التى اعتمدت على كوادر شابة وخبرات فنية متخصصة، ووضعت نظامًا متكاملًا لإدارة المشروعات.. 20 عامًا داخل الوزارة كانت كافية لتعرف كل قطاعاتها من الداخل: من البحوث والدراسات، إلى المرافق، إلى مكتب الوزير الذى تمر عليه كل الملفات.. وهذه المعرفة التفصيلية هى التى صنعت الفارق لاحقًا، حين عادت إلى الوزارة وزيرةً.

أما الخيط الذى يربط سنوات الوزارة بسنوات مجلس الوزراء، فهو الدكتور مصطفى مدبولى.. فخلال فترة توليه وزارة الإسكان، ترأست راندة المنشاوى قطاع مكتبه، وعرف عن قرب طريقتها فى العمل، وحين كُلّف مدبولى برئاسة الحكومة فى يونيو 2018، انتقلت معه منذ البداية.. فصدر قرار جمهورى بتعيينها نائبة لوزير الإسكان لشؤون المتابعة والمرافق، لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب فى تاريخ الوزارة، وتولت فى الوقت نفسه إدارة مكتب رئيس الوزراء، فى سابقة تعكس حجم الثقة فيها.

ثم جاءت الخطوة الأهم فى ديسمبر 2019، حين أصبحت مساعدًا أول لرئيس مجلس الوزراء لشؤون المتابعة.. ومن هذا الموقع، أشرفت مباشرة على معدلات تنفيذ المشروعات القومية فى الدولة كلها، لا فى وزارة واحدة.. قرابة 8 سنوات قضتها على مكتب تمر عليه ملفات كل الوزارات، رأت فيها كيف تتشابك الوزارات مع بعضها، وأين تتعطل المشروعات، وكيف تُفك العقد بين الجهات المختلفة.. وحين عادت إلى الإسكان فى فبراير 2026، عادت ومعها مزيج نادر: معرفة الوزارة من الداخل، ومعرفة الدولة من الأعلى..

لم تنتظر الوزيرة الجديدة طويلًا، فبعد نحو أسبوع من حلف اليمين، أصدرت حركة تنقلات وتكليفات واسعة فى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وأجهزة المدن، بهدف تمكين الشباب وضخ دماء جديدة فى الوظائف القيادية.

وفى يومها الثالث عشر فقط، حسمت ملفًا كان يؤرق آلاف المواطنين، فقد بدأت الوزارة رد مبالغ جدية الحجز لغير الفائزين بوحدات الطرح الثانى عبر منصة مصر العقارية، والأهم أن المبالغ أصبحت تُحوّل مباشرة إلى الحسابات البنكية للمواطنين، دون الذهاب إلى فروع البنك أو تقديم طلبات ورقية.. ثم جاءت خطوة مكملة فى مايو، حين فتحت الوزارة باب تعديل بيانات الحساب البنكى لتيسير استرداد مقدمات الحجز.. هكذا تحوّل ملف معقد إلى إجراء إلكترونى بسيط فى أسابيع قليلة.. ولم تتوقف الحركة عند الأسابيع الأولى، فعلى مدار 8 أشهر امتدت القرارات إلى ملفات تلمس حياة الناس مباشرة.. ففى الإسكان الاجتماعى، أعلن صندوق الإسكان طرح مليون و700 ألف وحدة ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين»، وأعلنت الوزيرة الاستعداد لطرح نحو 5000 وحدة جاهزة بنظام الإيجار المنتهى بالتملك فى 25 مدينة جديدة، مع تخصيص 5٪ منها لذوى الهمم.. وفى ملف التسليم، بدأ تسليم الوحدات فى 19 عمارة بمشروع «جنة» فى المنصورة الجديدة وفق جدول زمنى معلن.

وفى ملف شكاوى المواطنين، أنشأت منظومة استجابة سريعة فى مكتبها ترصد البلاغات عبر وسائل التواصل والإعلام، ولا يتوقف دورها عند تسجيل الشكوى، بل يمتد إلى متابعة الحل والتأكد منه على الأرض.. وفى ملف التصالح، حددت سعر متر التصالح فى بعض مخالفات البناء بحدائق أكتوبر بخمسين جنيهًا وفق القانون 187 لسنة 2023، وأجرت قرعات علنية لتسكين المواطنين الذين وُفّقت أوضاعهم فى الأراضى المضافة للمدن الجديدة، مثل الشروق والعبور الجديدة.

وعلى الجانب الآخر، تعاملت بحزم مع مخالفات البناء، فأصدرت عشرات قرارات الإزالة فى مدن مثل السادات وبنى سويف الجديدة والساحل الشمالى، مؤكدة أنه لن يُسمح بعودة المخالفات إلى المدن الجديدة.. وفى ملف أصول الدولة، تدرس الوزارة إنشاء صندوق للاستثمار العقارى ومحفظة عقارية لتعظيم العائد من أصول هيئة المجتمعات العمرانية، وجذب استثمارات محلية وأجنبية.

كثيرًا ما يُقال إن التكنوقراط يعرفون التفاصيل الفنية لكنهم يتعثرون فى إدارة العلاقات بين الجهات، وراندة المنشاوى واحدة من الكوادر القليلة التى تجمع بين الأمرين.. فملفات الإسكان لا تتحرك داخل الوزارة وحدها، مشروع مياه أو صرف صحى يحتاج تنسيقًا مع المحافظات والتنمية المحلية، وطرح وحدات سكنية يحتاج تنسيقًا مع البنوك والمالية، وتقنين الأوضاع يحتاج تنسيقًا مع جهات الولاية على الأراضى، وكل ملف من هذه الملفات قد يتعطل شهورًا عند نقطة تقاطع بين وزارتين.

وهنا تظهر قيمة السنوات الثمانى فى مجلس الوزراء، فموقع مساعد أول رئيس الوزراء لشؤون المتابعة منحها قدرة على التنسيق بين جهات الدولة المختلفة، ومعرفة بكواليس التشابكات بين الوزارات، وعلاقات عمل مع المسؤولين فى الحكومة كلها.. لهذا لا تبدو قراراتها كقرارات وزير يكتشف الطريق، بل كقرارات شخص يعرف مسبقًا أين تقع العقدة، ومن يملك مفتاحها، وكيف تُحل بأقل وقت ممكن، وهذا هو البعد السياسى الذى يحتاجه التكنوقراط فى إدارة الأزمات.

ولا تأتى الإشادة بأداء الوزيرة من الوزارة وحدها، بل من الأطراف التى تتعامل معها يوميًا.ط، فمن داخل البرلمان، أشادت النائبة سهير كريم، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، بالنهج الذى تتبعه الوزيرة فى إدارة ملفات الوزارة، ورأت أن المرحلة الحالية تشهد تحركًا واضحًا لتعزيز التواصل مع البرلمان والاستجابة لمطالب المواطنين، بالتوازى مع متابعة المشروعات القومية وتذليل العقبات أمام المطورين.

كما يُتوقع أن يوفر صندوق الاستثمار العقارى والمحفظة العقارية موارد جديدة ومصادر تمويل مستدامة للمشروعات دون أعباء إضافية على الموازنة، ويفتح طرح وحدات بنظام الإيجار ضمن «سكن لكل المصريين 9»، إلى جانب الإيجار المنتهى بالتملك، بابًا أمام الشباب الذين لا يستطيعون دفع مقدم كبير أو قسط مرتفع.. وتعنى مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، مثل مشروع «205» بالشيخ زايد الذى يضم ثلاثة فنادق باستثمارات تقدر بنحو 180 مليون دولار، تدفقات دولارية وفرص عمل جديدة..

ومع تطوير منظومة الاستجابة السريعة وتحويل الإجراءات إلى إلكترونية، يُتوقع أن يقصر الوقت بين الشكوى والحل، وأن تتراجع الحاجة إلى الطوابير والأوراق.. أما حضور الوزيرة فى مؤتمرات خارجية مثل مؤتمر عُمان، وعرضها لمشروعات شركات مصرية هناك، فيفتح أسواقًا جديدة أمام المطورين المصريين.. وهذه كلها ليست وعودًا عامة، بل امتداد لمسارات بدأت بالفعل على الأرض، ويمكن متابعة نتائجها ومحاسبة الوزارة عليها..

ولهذا كله، أتوقع أن تكون الفترة المقبلة فترة حل للعديد من الملفات المتراكمة، لأن الوزارة اليوم فى يد من يعرف كيف يحلها، فوزيرة بهذا التكوين تمثل السلطة التنفيذية خير تمثيل، فى قطاع لا يحتمل التجريب ولا التردد.

فالقطاع العقارى ليس قطاعًا عاديًا فى الاقتصاد المصرى، بل هو أحد القطاعات القائدة له، فهو يسهم بأكثر من 20٪ من الناتج المحلى الإجمالى، أى نحو ضعف المتوسط العالمى، ويرتبط بأكثر من 90 صناعة، من الحديد والأسمنت إلى الطوب والدهانات.

وتشير تقديرات العاملين فى القطاع إلى أنه يوفر فرص عمل لنحو 30 مليون شخص بشكل مباشر وغير مباشر.. وبحسب لجنة الإسكان بمجلس النواب، تجاوزت مبيعات المطورين 1.6 تريليون جنيه، وهى فى جانب كبير منها أموال مواطنين دفعوا مدخراتهم فى وحدات ينتظرون استلامها، إلى جانب أموال الشركات والمؤسسات والمستثمرين المحليين والأجانب..

ومن هنا تأتى أهمية بناء منظومة منضبطة سياسيًا واقتصاديًا ومجتمعيًا تحكم هذا القطاع، تحمى المشترى، وتكافئ المطور الملتزم، وتحاسب المتعثر، وتعيد للسوق ثقتها، وهذه بالضبط هى المهمة التى تبدو الوزيرة مؤهلة لها أكثر من غيرها..

فى 250 يومًا فقط، تحركت وزارة الإسكان على كل المسارات فى وقت واحد: القيادات، والمرافق، والإسكان الاجتماعى، وشكاوى المواطنين، والانضباط العمرانى، وتنظيم السوق العقارية، واستثمار أصول الدولة.. وهذه السرعة لم تكن مصادفة، بل حصيلة 20 عامًا داخل الوزارة عرفت فيها كل تفاصيلها، وقرابة 8 سنوات فى مجلس الوزراء رأت فيها الدولة كلها من الأعلى.. وحين اجتمعت المعرفتان فى شخص واحد، جاءت النتيجة وزيرة لا تحتاج إلى من يشرح لها الطريق..

اختيار راندة المنشاوى لم يكن مجرد خطوة رمزية بتعيين أول سيدة فى هذا المنصب، بل كان رهانًا على الكفاءة والخبرة، وعلى تكنوقراط يملك حسًا سياسيًا فى إدارة الأزمات.. والمؤشرات حتى الآن تقول إن الرهان كان فى محله.

✎

فريق تحرير موقع المشهد الاخباري

فريق تحرير موقع المشهد الاخباري خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة