دعا المهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، إلى إطلاق مبادرة لإنشاء سوق عربية موحدة للصلب، تحت مسمى «الجماعة العربية للصلب»، مستلهمة من التجربة الأوروبية التي بدأت بتوحيد أسواق الفحم والصلب، باعتبارها نواة للتكامل الاقتصادي الأوروبي، مقترحًا تنفيذ المبادرة عبر أربع مراحل متتابعة، تبدأ بإطار قانوني ومؤسسي مشترك، وتنتهي بتأسيس هيئة عربية دائمة تتولى تنظيم السوق وإدارة أدوات الحماية والمنافسة والتدخل في أوقات الأزمات.
وأكد عز خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية بقمة الصلب العربي ال19 المنعقدة بالقاهرة، أهمية الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في بناء التكامل الصناعي، مشيرًا إلى أن التجربة الأوروبية تمثل نموذجًا يمكن الاسترشاد به، إذ انطلقت الوحدة الأوروبية من قطاعي الفحم والصلب من خلال معاهدة باريس عام 1952، التي أسست سوقًا مشتركة بين ست دول، وشكلت النواة الأولى للسوق الأوروبية المشتركة.
وأوضح أن التجربة الأوروبية لم تقتصر على إلغاء الرسوم الجمركية والقيود الكمية بين الدول الأعضاء، وإنما امتدت إلى إزالة الحواجز غير التجارية، مثل التمييز في الأسعار وشروط التوريد وتكاليف النقل والدعم، إلى جانب تعزيز شفافية الأسعار، وحماية المنافسة، وحظر الاتفاقات الاحتكارية، وتوحيد المواصفات، وتوجيه الاستثمارات، وصولًا إلى وضع أدوات للتدخل خلال الأزمات، من بينها حصص الإنتاج التي جرى تطبيقها خلال أزمة الصلب الأوروبية عام 1980.
بحضور رئيس الوزراء.. انطلاق فعاليات قمة الصلب العربي الـ19 والمعرض الدولي للحديد والصلب بالقاهرة «مدبولي» من قمة الصلب العربي: نستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 20% بحلول 2030وقال عز إن الدول العربية لديها فرصة للاستفادة من هذا النموذج وتطوير تجربة مماثلة تتناسب مع طبيعة الصناعة العربية واحتياجاتها، مقترحًا أن تقوم «الجماعة العربية للصلب» على أربع مراحل رئيسية.
وتتمثل المرحلة الأولى في تأسيس إطار قانوني ومؤسسي من خلال اتفاقية قطاعية للصلب تحت مظلة جامعة الدول العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، تبدأ بالدول الراغبة في الانضمام على غرار التجربة الأوروبية الأولى، مع وضع تعريف موحد لنطاق منتجات الصلب وفق البنود الجمركية من 7201 إلى 7306، وإنشاء قاعدة بيانات عربية موحدة للإنتاج والطاقات الإنتاجية والتجارة، يتولى الاتحاد العربي للحديد والصلب إدارتها.
وأضاف أن المرحلة الثانية تستهدف إقامة سور حماية خارجي موحد، من خلال إنشاء سلطة عربية مشتركة للتحقيق في ممارسات الإغراق والدعم والزيادات المفاجئة في الواردات، على أن تصدر تدابير تجارية تسري على جميع الدول الأعضاء، على غرار الآلية المطبقة في مجلس التعاون الخليجي عبر مكتبه الفني.
وأشار إلى أن هذه المرحلة تتطلب أيضًا توحيد الرسوم والإجراءات الحمائية بما يقترب من مستويات الأسواق الكبرى، لمنع وجود ثغرات يمكن النفاذ من خلالها إلى الأسواق العربية، إلى جانب وضع قواعد صارمة للمنشأ تشترط إجراء عمليتي الصهر والصب داخل الدول العربية، لمنع التحايل على قواعد التجارة من خلال استيراد المنتجات نصف المصنعة وإعادة تصديرها باعتبارها منتجات ذات منشأ عربي.
وأوضح عز أن المرحلة الثالثة تقوم على إلغاء الحواجز الداخلية أمام تجارة الصلب العربي، من خلال إلغاء الرسوم الجمركية والقيود الكمية على المنتجات ذات المنشأ العربي، وتوحيد المواصفات الفنية لكل رتبة من منتجات الصلب، والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة والمختبرات المعتمدة، وإزالة الحواجز غير الجمركية، مع عدم السماح باتخاذ تدابير حماية بين الدول الأعضاء إلا من خلال الهيئة العربية المشتركة.
أما المرحلة الرابعة، فتتمثل في تأسيس هيئة عربية دائمة للصلب، على غرار السلطة العليا الأوروبية، تتولى إدارة منظومة الحماية الخارجية، ومراقبة المنافسة داخل السوق، ونشر الأسعار والبيانات، فضلًا عن امتلاك صلاحيات محددة زمنيًا للتدخل خلال الأزمات، سواء عند انهيار الأسعار أو حدوث اختلالات حادة في الأسواق.
5 مكاسب اقتصادية للسوق العربية الموحدة
واستعرض رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب خمسة مكاسب رئيسية يمكن أن تحققها السوق العربية الموحدة، في مقدمتها إعادة توجيه فوائض الإنتاج لدى بعض الدول العربية لتغطية العجز في دول أخرى، بدلًا من اصطدام الصادرات بالرسوم والإجراءات الحمائية الأمريكية والأوروبية.
وأوضح أن السوق الموحدة يمكن أن تسهم في تغطية العجز العربي في منتجات المسطحات، الذي يقدر بنحو 7 ملايين طن، وتحويله من عبء على الميزان التجاري إلى فرصة استثمارية واضحة الحجم، من خلال توجيه الطاقات الإنتاجية العربية لتلبية احتياجات الأسواق التي تعاني نقصًا في المعروض.
ويتمثل المكسب الثاني في توفير سوق محمية تضم أكثر من نصف مليار مستهلك، بما يتيح للصناعة العربية التعامل مع سوق إقليمية كبيرة بدلًا من الأسواق القطرية المحدودة التي يسهل تعرضها لممارسات الإغراق.
أما المكسب الثالث، فيرتبط بترشيد الاستثمارات الصناعية الجديدة، إذ إن تقييم الجدوى الاقتصادية على مستوى السوق العربية بالكامل سيساعد على توجيه الاستثمارات نحو المنتجات التي تعاني نقصًا حقيقيًا، مثل المسطحات والصلب الخاص، بدلًا من تكرار إنشاء طاقات إنتاجية في المنتجات نفسها.
وأشار عز إلى أن توحيد السوق سيمنح منتجي الصلب العرب قوة تفاوضية أكبر أمام الشركاء التجاريين، موضحًا أن إجمالي الاستهلاك العربي من الصلب بلغ نحو 55 مليون طن خلال 2025، وهو حجم يسمح للدول العربية بالتفاوض باعتبارها كتلة اقتصادية واحدة، بدلًا من التعامل بصورة منفردة.
وأضاف أن توحيد السوق يحقق كذلك وفورات الحجم، من خلال إنشاء مصانع أكبر وأكثر كفاءة، وخفض تكلفة إنتاج الطن، وتعزيز القدرة على تمويل التحول إلى صناعة الصلب منخفض الكربون، مستفيدة من الميزة النسبية التي تمتلكها الدول العربية في توافر الغاز الطبيعي.
ودعا عز قادة شركات صناعة الصلب في العالم العربي لعرض المبادرة على الحكومات العربية، تمهيدًا لإدراجها على رأس ست توصيات تستهدف تعزيز التكامل الصناعي العربي، وبناء سوق إقليمية أكثر قدرة على مواجهة التحولات التجارية العالمية وحماية الاستثمارات والإنتاج العربي.
- رئيس الاتحاد العربي: العالم يغلق أسواقه أمام الصلب العربي.. وفوائض الإنتاج العالمية تهدد باجتياح أسواقنا
- أحمد عز: الحمائية التجارية لم تعد استثناء وعدد التدابير على تجارة الصلب ارتفع إلى 395 تدبيرا خلال 2025
- لدعم الصناعة.. رئيس الوزراء: كيان مؤسسي جديد للتنسيق بين الحكومة ومنتجي الصلب في مصر
- بحضور رئيس الوزراء.. انطلاق فعاليات قمة الصلب العربي الـ19 والمعرض الدولي للحديد والصلب بالقاهرة
- انطلاق قمة الصلب العربي الـ 19 والمعرض الدولي للحديد اليوم






