تحولت مناطق القويح وجمشة وحماطة وسفاجا، على امتداد ساحل البحر الأحمر، إلى وجهات مميزة وجذابة يقصدها هواة الصيد الترفيهي من مختلف المحافظات والشرائح الاجتماعية، بحثًا عن تجربة بحرية مختلفة تجمع بين متعة الصيد والمغامرة وقضاء أوقات ممتدة وسط الطبيعة البحرية، بعيدًا عن صخب المدن وضغوط الحياة اليومية.
فيما تحظى رحلات الصيد الترفيهي باهتمام شريحة من محبي البحر والصيد، الذين يفضلون تنظيم رحلات تستمر ليلة أو ليلتين، وأحيانًا وفق برامج أطول تتناسب مع طبيعة الرحلة وإمكانات المشاركين، حيث يمثل الابتعاد عن الشاطئ وخوض تجربة الصيد في المياه المفتوحة جزءًا أساسيًا من متعة الرحلة، إلى جانب التحدي المرتبط بانتظار الأسماك واختيار أدوات الصيد المناسبة.
وأكد المهندس مصطفي على من القاهرة أحد هواة الصيد الترفيهؤ ان الاستعدادات لهذه الرحلات عادة بالاتفاق بين مجموعة من هواة الصيد وأحد أصحاب اللنشات البحرية على استئجار لنش مناسب، وتحديد مدة الرحلة ومسارها والتجهيزات المطلوبة، مع الاستعانة بريس لنش يمتلك خبرة في الإبحار ومناطق الصيد، ويعرف طبيعة المواقع البحرية التي يقصدها الصيادون، بما يساعد على اختيار المسارات الملائمة وفقًا لظروف البحر والطقس وطبيعة الرحلة وتكتسب خبرة ريس اللنش أهمية خاصة في رحلات الصيد الترفيهي، إذ لا تقتصر مهمته على قيادة المركب والوصول إلى مواقع الصيد، بل تمتد إلى معرفة طبيعة المياه والأعماق، ومتابعة حالة الطقس والتيارات البحرية، وتحديد الأماكن المناسبة للتوقف وممارسة الصيد، فضلًا عن إدارة الرحلة بما يضمن سلامة المشاركين والعودة في المواعيد المحددة ويعتمد هواة الصيد في اختيار الرحلة على مجموعة من العوامل، من بينها مدة الإبحار، وحالة البحر، ونوع الأسماك المستهدفة، وتجهيزات اللنش، وعدد المشاركين، فضلًا عن خبرة الطاقم بطبيعة المنطقة.
حطام السفن الغارقة في البحر الأحمر.. متاحف مفتوحة تستقبل المغامرين في الأعماق «التنمية السياحية» تنقل ولاية 375 فدانًا من سهل حشيش إلى «مستقبل مصر» البحر الأحمر تسحب المرحلة الثانية من «مدينة الحرفيين» بالغردقة من هيئة الأوقافوتختلف تجربة الصيد من رحلة إلى أخرى تبعًا للموسم والظروف البحرية والموقع الذي يجري اختياره، وهو ما يجعل الخبرة العملية والمعرفة بالبحر من العناصر المهمة في هذه الهواية وتمنح الرحلات التي تستمر ليلة أو ليلتين المشاركين فرصة لقضاء وقت أطول في عرض البحر، وممارسة الصيد في أوقات مختلفة، والاستمتاع بمشاهد الغروب والشروق بعيدًا عن التجمعات العمرانية.
كما تتيح للمجموعات المشاركة في الرحلة تبادل الخبرات والتجارب المتعلقة بأساليب الصيد، واستخدام الطعوم والمعدات المختلفة، والتعرف على طبيعة المواقع البحرية التي يرتادها هواة هذه الرياضة.
واكد محمود عبد الجابر أحد هواة الصيد انه لا تقتصر الاستعدادات لرحلات الصيد الترفيهي على استئجار اللنش والاتفاق مع الريس على خط سير الرحلة، وإنما تمتد إلى تجهيز جميع المستلزمات التي يحتاجها المشاركون خلال فترة الإبحار، خاصة أن بعض الرحلات تستمر ليلة أو ليلتين أو عدة ليالٍ في عرض البحر.
وتشمل التجهيزات توفير الطعوم المناسبة لأنواع الأسماك المستهدفة، ومعدات الصيد المختلفة، وتجهيز السنار والخيوط والأثقال والأدوات المستخدمة في عمليات الصيد، وفقًا لطبيعة المنطقة البحرية والأعماق المستهدف الوصول إليها. ويحرص هواة الصيد على إعداد هذه المستلزمات قبل التحرك، بالتنسيق مع ريس اللنش، للاستفادة من خبرته في تحديد الأدوات والطعوم الأكثر ملاءمة لظروف الصيد المتوقعة.
كما تمثل مؤنة الرحلة عنصرًا أساسيًا في الاستعداد للإبحار، إذ يتعين توفير كميات كافية من مياه الشرب والأطعمة والمواد الغذائية التي تكفي جميع المشاركين طوال عدد الليالي المقرر قضاؤها في البحر، مع مراعاة حفظ الأغذية بطريقة آمنة وتوفير وسائل التبريد المناسبة، فضلًا عن تجهيز الاحتياجات اليومية التي تضمن راحة المشاركين خلال الرحلة.
وتتطلب هذه الرحلات تخطيطًا مسبقًا ودقيقًا للاحتياجات، بحيث تتناسب كميات المياه والأطعمة والطعوم ومستلزمات الصيد مع عدد المشاركين ومدة الرحلة، مع الاحتفاظ بمستلزمات الطوارئ ومعدات السلامة البحرية.
وتتحول عملية التجهيز نفسها إلى جزء من تجربة الصيد، التي تبدأ قبل مغادرة الميناء وتستمر حتى العودة إلى الشاطئ، وسط أجواء تجمع بين المغامرة والاستعداد والخبرة البحرية.
واكد هاني الهلب أحد هواة الصيد ان مناطق القويح وجمشة وحماطة وسفاجا تكتسب أهمية لدى محبي الأنشطة البحرية، في ظل ما تتمتع به سواحل البحر الأحمر من تنوع في البيئات البحرية والأعماق والمواقع التي يقصدها الصيادون. كما تمثل هذه المناطق، بحسب طبيعة الموقع والمسارات البحرية المتاحة، نقاط انطلاق أو وجهات لرحلات تتفاوت في مدتها وأهدافها.
وتفتح رحلات الصيد الترفيهي المجال أمام تنشيط مجموعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر، من بينها تأجير اللنشات، وخدمات الصيانة والتجهيز، وتوفير معدات الصيد، واحتياجات الرحلات الغذائية، فضلًا عن فرص العمل التي يمكن أن يستفيد منها أصحاب الخبرة البحرية والعاملون في الخدمات المساندة.
ويمكن أن يسهم تطوير هذا النمط من السياحة البحرية في تنويع المنتج السياحي بمحافظة البحر الأحمر، بحيث لا تقتصر الأنشطة على السياحة الشاطئية والغوص والرحلات التقليدية، وإنما تمتد إلى تجارب متخصصة تستهدف هواة الصيد ومحبي المغامرات البحرية، مع ضرورة مراعاة الطاقة الاستيعابية للمناطق البحرية والاشتراطات البيئية المنظمة للنشاط.
واكد محمود دندراوي أحد هواة الصيد انه رغم ما توفره رحلات الصيد الترفيهي بالبحر الاحمر من متعة ومغامرة، فإن تنظيمها يتطلب الالتزام باشتراطات السلامة البحرية، والتأكد من صلاحية اللنش ومعدات الإنقاذ والاتصال، وتوافر مستلزمات الإسعافات الأولية، ومتابعة النشرات الجوية قبل الإبحار وأثناء الرحلة، إلى جانب تحديد مسار الرحلة ومدتها وإبلاغ الجهات المختصة بالبيانات المطلوبة وفقًا للقواعد المنظمة.
ويمثل الحفاظ على البيئة البحرية والثروة السمكية جانبًا أساسيًا من استدامة هذه الهواية، من خلال الالتزام بالقواعد المنظمة للصيد، واحترام مواسم الحظر والمناطق المحمية، وعدم استخدام وسائل الصيد المحظورة، والتخلص الآمن من المخلفات، بما يحول دون الإضرار بالشعاب المرجانية والكائنات البحرية.وتبقى خبرة ريس اللنش ومعرفته بالمسارات البحرية أحد العوامل المؤثرة في نجاح الرحلة، لكن نجاح هذا النشاط على المدى الطويل يرتبط أيضًا بتطوير الخدمات المقدمة لهواة الصيد، ورفع مستوى السلامة، وتوفير معلومات واضحة بشأن التراخيص والضوابط المنظمة، بما يحقق التوازن بين متعة الصيد وحماية الموارد الطبيعية.
وأكد ياسر ابو الوفا محامي من الغردقة انه لا تتوقف جاذبية رحلات الصيد الترفيهي عند حصيلة الصيد وحدها، إذ يمثل الوجود في عرض البحر تجربة ترفيهية متكاملة بالنسبة إلى كثير من المشاركين، تجمع بين الهدوء والمغامرة والتواصل الاجتماعي، خاصة عندما تنطلق الرحلة ضمن مجموعة من الأصدقاء أو زملاء الهواية الذين يتشاركون تكاليف استئجار اللنش وتجهيزاته.
وتختلف تكلفة الرحلات وفقًا لمدة الإبحار وحجم اللنش ومستوى التجهيزات والخدمات المقدمة وعدد المشاركين، إلى جانب المسافة التي يقطعها المركب وطبيعة البرنامج المتفق عليه.
لذلك يحرص منظمو الرحلات عادة على الاتفاق المسبق على التفاصيل الأساسية، بما يشمل مدة الرحلة والتجهيزات المتاحة والخدمات التي يوفرها الطاقم.
ومع تنوع المقومات البحرية التي تتمتع بها محافظة البحر الأحمر، تظل رحلات الصيد الترفيهي فرصة لتقديم تجربة سياحية مختلفة تستقطب المهتمين بالبحر من مختلف الفئات، وتدعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، شريطة أن يجري تنظيمها بصورة مسؤولة تحافظ على سلامة المشاركين وعلى الثروة البحرية التي تمثل أساس جاذبية المنطقة.
- خيوط الموت كادت تنهي حياتها.. غواص ينقذ سلحفاة بحرية مهددة بخطر الانقراض في مرسى «شوني» بالبحر الأحمر
- «السعودية للبحر الأحمر» توسع منظومة تراخيص تأجير اليخوت بترخيص جديد
- «خفر السواحل»: السماح لقوارب الصيد والنزهة بالإبحار لمدة 12 ساعة بدءاً من الجمعة
- أول عيد سوا.. عروض تمنح الأزواج تجربة مختلفة
- العيد بين جدة والبحر الأحمر والشرقية.. تجارب بحرية تناسب جميع الأذواق






