في محافظة تمتد سواحلها لأكثر من ألف كيلومتر، بينما تتراجع فيها مصادر المياه العذبة الطبيعية، لم تعد مياه البحر مجرد مورد طبيعي يحيط بالمدن، وإنما تحولت إلى أحد أهم مصادر تأمين مياه الشرب لمئات الآلاف من السكان وملايين السائحين الذين تستقبلهم مدن البحر الأحمر سنويًا، فمن راس غارب شمالا، ومرورا بالغردقة وسفاجا والقصير ومرسي علم إلى حلايب وشلاتين جنوبًا، تتجه الدولة إلى توسيع الاعتماد على تحلية مياه البحر باعتبارها أحد الحلول الرئيسية لمواجهة الفجوة المائية، بالتوازي مع استمرار الاستفادة من المياه المنقولة عبر خطوط الكريمات وقنا، ورفع كفاءة الشبكات والخزانات ومحطات الرفع.
الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، قال إن المعادلة الجديدة في البحر الأحمر أصبحت واضحة، حيث تنمو المدن بسرعة، واستثمارات سياحية وعمرانية تتوسع، وأعداد متزايدة من السكان والزائرين، في مواجهة مصادر مياه محدودة ومكلفة النقل، وهو ما جعل التوسع في التحلية ضرورة مرتبطة مباشرة بمستقبل التنمية في المحافظة وتضم شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر حاليًا 11 محطة تحلية، إلى جانب محطتي تنقية، فيما تمثل محطة اليسر بالغردقة واحدة من أكبر منشآت التحلية في المحافظة، بطاقة تصميمية تبلغ 80 ألف متر مكعب يوميًا، وهي الطاقة التي كانت عند إنشاء المحطة تكفي احتياجات المدينة بالكامل لكن حسابات عام 2018 لم تعد هي حسابات الغردقة في 2026.
وأوضح البرقي أن المدينة شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا عمرانيًا وسياحيًا متسارعًا، وزيادة في أعداد المنشآت الفندقية والقرى السياحية، وامتدادًا للمناطق السكنية شمالًا وجنوبًا، وهو ما رفع الطلب على المياه، خاصة خلال أشهر الصيف ومواسم الذروة السياحية ومن هنا تأتي أهمية التحلية؛ فكل متر مكعب تنتجه محطة قريبة من المدينة يقلل الاعتماد على مصدر بعيد، ويضيف قدرة إنتاجية محلية يمكن التحكم في تشغيلها وتوزيعها وفق احتياجات المناطق المختلفة.وفي أغسطس 2026 بدأت أعمال إنشاء محطة تحلية جديدة بمنطقة شمال الأحياء بالغردقة بطاقة 10 آلاف متر مكعب يوميًا، في استجابة مباشرة للنمو السكاني والعمراني والتوسع السياحي، مع خطة لدخولها الخدمة خلال فترة قصيرة وفي الوقت نفسه، تتجه منظومة مياه الغردقة إلى زيادة الإنتاج من خلال التوسع في محطة اليسر، حيث تتضمن المشروعات الجارية توسعة بطاقة تصل إلى 40 ألف متر مكعب يوميًا، بما يرفع قدرة المدينة على مواجهة الزيادة المستمرة في الطلب ولا تتوقف خطة التحلية عند الغردقة فقد بدأت بالفعل الإجراءات التنفيذية لإنشاء أربع محطات جديدة في سفاجا والقصير ورأس غارب ومرسى علم، بإجمالي طاقة 85 ألف متر مكعب يوميًا، موزعة بواقع 30 ألف متر مكعب يوميًا لسفاجا، و25 ألفًا للقصير، و20 ألفًا لرأس غارب، و10 آلاف لمرسى علم.
تحرك حكومي بشأن إضاءة مآذن وساحة مسجد «الميناء الكبير» في الغردقة مجلس جامعة الغردقة يوافق على بدء برامج إدارة الضيافة بالشراكة مع «فاتيل» الفرنسية بعد نجاحها في الاستثمار الزراعي.. «وادي دارا» تبوح بأسرارها وتستعد لاستثمارات التنقيب عن الذهب والنحاسوأضاف البرقي تكتسب هذه المحطات أهمية خاصة لأنها لا تستهدف فقط معالجة احتياجات قائمة، وإنما تأتي في إطار تأمين الاحتياجات المستقبلية للمدن التي تشهد هي الأخرى توسعًا عمرانيًا وسياحيًا متزايدًا.وفي سبتمبر 2026، جرى بحث الإسراع في إجراءات طرح محطتي تحلية جديدتين في الغردقة ومنطقة الزعفرانة، في إطار خطة أوسع لتأمين مصادر المياه بالمحافظة، بما يعني أن خريطة التحلية تتجه إلى التوسع من الجنوب إلى الشمال، وليس إلى معالجة أزمة مدينة واحدة فقط.
وأكد محافظ البحر الأحمر على أن أزمة نقص المياه التي شهدتها المحافظة في السنوات الماضية تبين أن إجمالي المياه المنتجة من محطات التحلية، وخطوط المياه يتجاوز 160 ألف متر مكعب يوميًا، بينما يتجاوز الاحتياج الفعلي هذا الرقم بنحو 90 ألف متر مكعب يوميًا، بما يكشف حجم الفجوة التي تواجه منظومة التأمين المائي على مستوى المحافظة وتزداد حساسية الوضع لأن البحر الأحمر لا تعتمد على التحلية وحدها، بل تحصل أيضًا على مياه من خطوط طويلة قادمة من نهر النيل، وعلى رأسها خط الكريمات وخط قنا وتبلغ الطاقة التي ينقلها خط الكريمات نحو 70 ألف متر مكعب يوميًا، بينما ينقل خط قنا نحو 21 ألف متر مكعب يوميًا، وهو ما يجعل منظومة مياه البحر الأحمر مرتبطة بشبكات نقل تمتد لمسافات طويلة، وتعرضها الأعطال المفاجئة لمخاطر كبيرة على انتظام الخدمة وقد كشفت أزمة كسر خط الكريمات خلال صيف 2026 عن هذه الحساسية بوضوح، عندما تأثرت إمدادات المياه في الغردقة ورأس غارب، واضطرت الجهات المعنية إلى الاستعانة بسيارات نقل المياه لتغطية المناطق المتضررة لحين إصلاح الخط وعودة الضخ.
ومن جانبه أكد المهندس بهاء عبد المنعم سيد الأهل، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر أن محافظة البحر الأحمر اتخذت أولى الخطوات التنفيذية على الأرض نحو تعزيز منظومة مياه الشرب وإنهاء جانب كبير من أزمة نقص الإمدادات التي شهدتها مدن المحافظة خلال الفترات الماضية، وذلك من خلال البدء في تجهيز مواقع إنشاء 4 محطات جديدة لتحلية مياه البحر، بتكلفة مالية تصل 4 مليار جنيه تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة بنحو 85 ألف متر مكعب يوميًا، في إطار خطة تستهدف تأمين احتياجات المواطنين والاستعداد للزيادة المتوقعة في معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف المقبل وتأتي التحركات الجديدة في ظل التحديات التي تواجه منظومة مياه الشرب بالمحافظة، خاصة مع الزيادة المستمرة في أعداد السكان والتوسع العمراني والسياحي، وما ترتب عليه من ارتفاع معدلات الطلب على المياه، في الوقت الذي يصل فيه العجز المائي بالمحافظة، إلى نحو 100 ألف متر مكعب يوميًا، وهو ما جعل التوسع في إنشاء محطات التحلية أحد أهم الحلول الاستراتيجية للتعامل مع الأزمة وتأمين مصادر مياه مستقرة ومستدامة.وتضم خطة التوسع الجديدة إنشاء محطة لتحلية مياه البحر بمدينة سفاجا بطاقة إنتاجية تبلغ 30 ألف متر مكعب يوميًا، وهي واحدة من أكبر الطاقات المستهدفة ضمن المحطات الأربع، بما يدعم احتياجات المدينة والمناطق العمرانية والسياحية المحيطة بها، ويعزز قدرات منظومة مياه الشرب على مواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب.
كما يجري تجهيز موقع محطة تحلية جديدة بمدينة القصير بطاقة 25 ألف متر مكعب يوميًا، في إطار خطة تستهدف رفع قدرة المدينة على توفير المياه وتقليل الاعتماد على المصادر الحالية، بما يتناسب مع احتياجات المواطنين ومعدلات التنمية والتوسع العمراني والسياحي التي تشهدها المدينة، مشيرا إلى أن المرحلة التالية، يجري التمهيد لتجهيز مواقع محطتي رأس غارب ومرسى علم، حيث تستهدف الخطة إنشاء محطة تحلية بمدينة رأس غارب بطاقة إنتاجية تبلغ 20 ألف متر مكعب يوميًا، إلى جانب محطة بمدينة مرسى علم بطاقة 10 آلاف متر مكعب يوميًا، وبذلك تصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية المستهدفة للمحطات الأربع إلى 85 ألف متر مكعب يوميًا، وهو ما يمثل إضافة مهمة إلى منظومة إنتاج مياه الشرب بالمحافظة، ويعد خطوة رئيسية في التعامل مع الفجوة بين معدلات الإنتاج والاستهلاك، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات استهلاك المياه.وأكد ، أن محطات التحلية الجاري العمل على بدء تنفيذها تمثل إضافة مهمة لمنظومة مياه الشرب بالمحافظة، مشيرًا إلى أن الطاقات الإنتاجية الجديدة ستساهم في تأمين احتياجات المواطنين من المياه، ودعم استقرار الخدمة، مع توفير قدرات إضافية لمواجهة الاحتياجات المستقبلية بمختلف مدن المحافظة.
وأوضح سيد الأهل أن التوسع في محطات التحلية يأتي متزامنًا مع حركة التنمية العمرانية والسياحية التي تشهدها مدن البحر الأحمر، والتي تتطلب التوسع المستمر في البنية الأساسية ومصادر المياه، بما يضمن مواكبة الزيادة في معدلات الاستهلاك وعدم السماح بأن تتحول الزيادة السكانية والسياحية إلى ضغط مستمر على الشبكات القائمة وتكتسب محطات التحلية أهمية خاصة بالنسبة لمحافظة البحر الأحمر، باعتبارها محافظة ساحلية تمتد مدنها على ساحل البحر الأحمر، بينما لا تتوافر بها مصادر طبيعية تقليدية للمياه تكفي لمواجهة احتياجات التوسع السكاني والسياحي المتزايد، وهو ما يجعل تحلية مياه البحر أحد الركائز الأساسية لاستدامة منظومة مياه الشرب.وتشير الخطة الجديدة إلى توجه واضح نحو زيادة الاعتماد على مصادر المياه المحلية، بدلًا من الاكتفاء بالطاقات الحالية، خاصة أن أي زيادة كبيرة في معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف تنعكس بصورة مباشرة على قدرة الشبكات ومحطات الإنتاج والخطوط الناقلة على توفير الاحتياجات المطلوبة.
وتعد أزمة المياه في البحر الأحمر من الملفات التي ارتبطت خلال الفترة الماضية بعدة عوامل متشابكة، في مقدمتها محدودية مصادر المياه التقليدية، وزيادة الطلب، والتوسع السياحي والعمراني، إلى جانب الحاجة إلى تطوير ورفع كفاءة شبكات النقل والتوزيع وخزانات المياه ومحطات الرفع، وهو ما يجعل التعامل مع الأزمة بحاجة إلى خطة متكاملة لا تقتصر على إنشاء محطات إنتاج جديدة فقط وتأتي المحطات الأربع الجديدة كإحدى أهم حلقات هذه الخطة، باعتبارها تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية للمياه في عدد من المدن الرئيسية بالمحافظة، بما يحقق توزيعًا أكثر توازنًا لمصادر المياه ويقلل من الضغوط الواقعة على المنظومة الحالية.
وأكد المهندس أحمد شعبان رئيس شركة مياه الشرب بالبحر الاحمر السابق ان عملية تحلية مياه البحر تحتاج إلى طاقة كهربائية مستقرة، وأعمال صيانة دورية، وأغشية ومعدات، ومآخذ بحرية وخطوط ناقلة وخزانات ومحطات رفع وشبكات توزيع قادرة على استيعاب الإنتاج الجديد ولهذا فإن إضافة محطة جديدة لا تعني تلقائيًا وصول المياه إلى كل منزل أو منشأة سياحية، إذا لم تتزامن معها أعمال تطوير الشبكات وزيادة قدرات التخزين وتحسين منظومة النقل والتوزيع.وان الرهان الحقيقي خلال السنوات المقبلة سيكون في بناء منظومة مائية متكاملة، لا تعتمد على محطة واحدة أو خط ناقل واحد، وإنما تقوم على تعدد مصادر المياه، وزيادة قدرات التحلية، ورفع كفاءة خطوط الكريمات وقنا، وتوسيع الخزانات الاستراتيجية، وتطوير الشبكات، وتقليل الفاقد، وضمان التشغيل المستمر للمحطات
واوضح شعبان ان البحر الأحمر أمام معادلة استثنائية فمياه البحر موجودة بلا حدود تقريبًا، لكن تحويل مياهه المالحة إلى مياه شرب يحتاج إلى استثمارات وطاقة وشبكات وإدارة مستمرة ولكن نجاح هذه المعادلة لن يقاس بعدد المحطات التي يتم افتتاحها، وإنما بقدرة المياه على الوصول بانتظام إلى المواطن والفندق والمنشأة والمشروع الجديد، اليوم وغدًا، وفي موسم الذروة كما في الأيام العادية كما تظهر أهمية الخزانات الاستراتيجي للمياه المنتجة في محطات التحلية، خصوصًا في حالات الأعطال أو أعمال الصيانة أو ارتفاع الاستهلاك المفاجئ كما أن تأمين المياه لا يتوقف عند إنتاج مياه جديدة، وإنما يمتد إلى تقليل الفاقد ورفع كفاءة الشبكات، لأن كل متر مكعب يتم توفيره من خلال تحسين الشبكة يعادل في أثره إنتاج متر مكعب إضافي دون الحاجة إلى استهلاك طاقة جديدة لتحليته ونقله
وتكشف تجربة البحر الأحمر أن تحلية مياه البحر أصبحت ضرورة بالبحر الاحمر خاصة في المدن السياحية، حيث لا يمكن قياس الاحتياجات المائية بعدد السكان المقيمين فقط. فالفندق الذي يعمل بكامل طاقته يضيف إلى الطلب على المياه آلاف النزلاء والعاملين، كما يرتفع الاستهلاك في المطابخ وحمامات السباحة وأعمال النظافة والخدمات المختلفة، وهو ما يجعل أي زيادة في الطاقة الفندقية بالبحر الاحمر مرتبطة بضرورة توفير مصادر مائية إضافية ومع استمرار التوسع السياحي في الغردقة وسفاجا والقصير ومرسى علم ورأس غارب، يصبح التخطيط للمياه جزءًا أساسيًا من التخطيط العمراني والسياحي نفسه.
- الإسكان تكشف عن خطتها الإستراتيجية لتنفيذ محطات تحلية المياه
- نائب وزيرة الإسكان يتفقد منظومة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر
- محافظ مطروح يفتتح محطة ذكية لتحلية مياه الآبار لخدمة المصالح الحكومية
- منظومة المياه تعلن اكتمال جاهزيتها التشغيلية لخدمة ضيوف الرحمن في موسم حج 1447هـ
- 3 ملايين م³ يوميًا ورفع قدرات النقل 190٪ لاستدامة إمداد المياه بالمنطقة الشرقية





