أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي على تراجع مسجلة خسارتها الأسبوعية الثانية على التوالي وأغلقت عند 4430 دولارا للأونصة متأثرة بصدور بيانات وظائف أميركية جاءت أقوى بكثير من التوقعات، ما عزز توقعات السياسة المالية الأميركية المتشددة.
وقال تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية، أمس، إن بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية شكلت العامل الأبرز في حركة الذهب خلال الأسبوع بعدما أظهر الاقتصاد الأميركي إضافة 162 ألف وظيفة في أغسطس مقارنة بتوقعات الأسواق البالغة نحو 56 ألف وظيفة، فيما جرى تعديل بيانات يوليو بالرفع إلى زيادة قدرها 21 ألف وظيفة. وأضاف التقرير أن معدل البطالة استقر عند 4.1% في وقت تباطأ نمو الأجور السنوي إلى 3.1% لكن التراجع جاء أقل من توقعات الأسواق.
ولفت إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب صدور بيانات الوظائف، إذ لامس عائد السندات لأجل عشر سنوات مستوى 4.81% قبل أن يتراجع لاحقا إلى نحو 4.77%.
من الناحية الفنية، لفت إلى أن الذهب أنهى الأسبوع الماضي قرب مستوى 4430 دولارا للأونصة ليبقى مستوى 4400 دولار المحور الأهم في المرحلة الحالية، ورأى أنه في حال تمكن الذهب من الحفاظ على هذا المستوى واستعادة 4450 دولارا فقد تتجه الأنظار نحو 4500 دولار ثم منطقة 4520 و4534 دولارا التي تمثل مقاومة فنية مهمة.
وأضاف أنه في حال كسر مستوى 4400 دولار والثبات أسفله فقد تزداد مخاطر استمرار التصحيح باتجاه 4354 دولارا ثم 4322 دولارا فيما يمثل مستوى 4282 دولارا دعما فنيا رئيسيا في حال تعرض السوق لموجة هبوط أعمق.
وفي سياق متصل، قال رئيس التشغيل في شركة «سبائك» محمد صلاح ان صعود الذهب مستمر بدعم مشتريات البنوك المركزية، مؤكدا أن الارتفاع بصورة أوضح كان ينتظر إشارة دخول من صناديق المؤشرات المتداولة (ETF)، والتي جاءت خلال أغسطس عبر مشتريات تجاوزت 40 طنا تقريبا.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولا مهما يتمثل في دخول المستثمرين الأفراد إلى سوق الذهب بشكل أكبر بعد بدء تدفق الاستثمارات عبر صناديق المؤشرات المتداولة، مشيرا إلى أن ذلك سيقود إلى تقلبات واسعة في الأسعار، مع إمكانية تسجيل ارتفاعات تتراوح بين 4% و5% خلال جلسة أو جلستين.
وأضاف أن استمرار التدفقات إلى هذه الصناديق سيجذب مزيدا من المستثمرين الأفراد، ما يزيد من حدة التحركات السعرية. وأكد أن الذهب مرشح لمواصلة الأداء الإيجابي خلال الفترة المقبلة، مع بقاء اجتماع الاحتياطي الفيدرالي العامل الأكثر تأثيرا في اتجاه الأسعار.
وفيما يتعلق بمشتريات البنوك المركزية، قال إن تقرير مجلس الذهب العالمي للربع الثاني أظهر عمليات شراء قوية، تجاوزت 40 طنا من جانب بنك الشعب الصيني وفق البيانات المعلنة، مع وجود احتمالات لمشتريات غير معلنة عبر السوق خارج المقصورة بأحجام أكبر.
كما أكد أن قيام صناديق سيادية حكومية بعمليات شراء كبيرة دون الإفصاح عنها، موضحا أن مشتريات البنوك المركزية بلغت 289 طنا خلال الربع الثاني بعد مراجعة بيانات الربع الأول.
وأكد أن غياب الشفافية في الإفصاح عن المشتريات يؤثر بصورة كبيرة في وضوح السوق، إذ إن البيانات المنتظمة لصناديق المؤشرات المتداولة توفر رؤية أوضح للمستثمرين مقارنة بمشتريات البنوك المركزية والمجوهرات التي تعتمد على التقارير الدورية. وأشار إلى أن الذهب يتجه نحو مستوى 4700 دولار للأونصة خلال سبتمبر، مؤكدا أن هذا الرأي لا يمثل توصية استثمارية.


















0 تعليق