أعاد اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر الماضي ترتيب المشهدين السياسي والأمني في البلاد، وسط مخاوف من اتساع نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وقلق متزايد في إقليم كردستان بشأن مستقبل التوازنات الأمنية والسياسية بعد انتهاء الوجود العسكري الأمريكي.
وخلص تحليل نشرته منصة «ذا نيو ريجن» الإخبارية، إلى أن تداعيات الانسحاب تتجاوز إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، لتشمل إعادة حسابات القوى السياسية والمكونات العراقية، في وقت تواجه فيه الحكومة اختبارًا يتعلق بقدرتها على فرض احتكار الدولة للسلاح والحفاظ على التوازن بين بغداد وأربيل.
وكانت القوات الأمريكية أكملت انسحابها من العراق في الموعد المحدد بموجب الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن، لتنهي مهمة التحالف الدولي لمكافحة «داعش» داخل الأراضي العراقية بعد سنوات من التعاون العسكري، فيما أكدت بغداد في المقابل استمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة وشركائها في مجالات التدريب وتبادل المعلومات.
واشنطن: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز واقتصادها ينهار إيران: مطالب واشنطن بشأن النووي تتعارض مع شروطنا عبدالله جول يحذر إيران من ضياع «الفرصة» قبل الانتخابات الأمريكيةوبحسب التحليل، تنظر الفصائل المسلحة المدعومة من إيران إلى الانسحاب باعتباره فرصة لتعزيز نفوذها السياسي والأمني والاقتصادي، خصوصًا بعد تراجع المبرر الذي كانت تستخدمه للإبقاء على سلاحها، والمتمثل في وجود القوات الأمريكية.
وتزامن الانسحاب مع تراجع الحكومة العراقية عن الموعد الذي كان محددًا لنزع سلاح الفصائل المسلحة. وكانت بغداد قد حددت 30 سبتمبر موعدًا أوليًا لحصر السلاح بيد الدولة، لكن رفض عدد من الفصائل دفع الحكومة إلى اعتماد مسار تدريجي يمتد حتى يونيو 2027.
ويرى التحليل أن هذا التطور قد يمنح الفصائل المسلحة مساحة أكبر للتحرك داخل مؤسسات الدولة، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين احتواء هذه الفصائل وفرض سلطة الدولة على جميع الأراضي العراقية.
وفي إقليم كردستان، يثير انتهاء الوجود العسكري الأمريكي مخاوف بشأن طبيعة الترتيبات الأمنية الجديدة، خصوصًا أن الإقليم كان جزءًا رئيسيًا من التعاون العسكري مع التحالف الدولي في مواجهة «داعش».
وأشارت تقارير حديثة إلى أن القوات الكردية تدخل مرحلة جديدة بعد الانسحاب الأمريكي، مع استمرار التحديات المرتبطة بتوحيد قوات البيشمركة وتعزيز التنسيق الأمني مع بغداد.
ويرى التقرير أن الأكراد يواجهون في المرحلة المقبلة ضغوطًا تتعلق بعلاقتهم مع الحكومة الاتحادية، بما في ذلك الملفات المالية والأمنية، في ظل غياب المظلة العسكرية الأمريكية التي وفرت خلال السنوات الماضية عنصرًا مهمًا في معادلة الأمن داخل الإقليم.
كما يضع الانسحاب القوى السياسية الشيعية والسنية أمام حسابات جديدة، إذ يرى التحليل أن التيارات الشيعية المعتدلة قد تدفع باتجاه الحفاظ على علاقات متوازنة مع إقليم كردستان، بينما قد تحاول قوى سنية استثمار المرحلة لإعادة طرح بعض الملفات المرتبطة بترتيبات النظام السياسي الذي تأسس بعد عام 2003.
ويشير التحليل إلى أن مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن لن يتوقف عند الوجود العسكري، إذ إن الانسحاب لا يعني نهاية التعاون بين البلدين.
وأكدت تقارير بشأن المرحلة الجديدة أن العلاقة ستتحول بصورة أكبر إلى تعاون ثنائي يشمل التدريب والمساعدة الأمنية والتنسيق في مواجهة التهديدات، بدلًا من الوجود العسكري المباشر.
وفي المقابل، حذر من أن تحول الانسحاب العسكري إلى تراجع سياسي واقتصادي أمريكي أوسع قد يعزز نفوذ خصوم واشنطن في العراق، داعيًا الولايات المتحدة إلى الحفاظ على أدوات تأثيرها من خلال الدبلوماسية والشراكة الاقتصادية والأمنية.
كما أوصى بأن تكون أي عقوبات أمريكية مستقبلية موجهة إلى شبكات تمويل الفصائل المسلحة بدلًا من فرض إجراءات واسعة تطال الاقتصاد العراقي، مع الحفاظ على دعم إقليم كردستان وتأكيد استمرار الشراكة السياسية والاقتصادية مع بغداد وأربيل.
ويأتي ذلك في وقت تدخل فيه العراق مرحلة جديدة بعد أكثر من عقد من الوجود العسكري الأمريكي في إطار الحرب على «داعش»، وسط تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات العراقية على تحمل الأعباء الأمنية كاملة، ومستقبل الفصائل المسلحة، وشكل العلاقة مع الولايات المتحدة وإقليم كردستان خلال المرحلة المقبلة.
- مصادر تؤكد مغادرة القوات الأمريكية قاعدة عين الأسد في العراق
- انسحاب أمريكا من العراق: تحديات السيادة… وملء الفراغ؟!
- بغداد وواشنطن تبحثان “حصر السلاح” والتعاون بعد انتهاء مهمة التحالف
- لماذا لا يعني انسحاب أمريكا استعادة سيادة العراق؟
- نهاية مغامرة مكلفة للغاية، ترامب يحتفي بانسحاب آخر القوات الأمريكية من العراق






