لم يترك أي سياسي بصمة في البرازيل أكبر من تلك التي تركها الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. وعلى مدى ثلاث ولايات رئاسية، ساهم في انتشال الملايين من براثن الفقر، وناضل من أجل حقوق العمال، وأصبح، لفترة من الزمن، واجهة لموجة يسارية قوية اجتاحت أمريكا اللاتينية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، جعلت التحولات في التيارات السياسية لولا دا سيلفا، رجل الدولة الأكثر نفوذا في المنطقة، يواجه معركة صعبة في سعيه للفوز بإعادة انتخابه، في منطقة فاز فيها مرشحو اليمين في آخر سبعة انتخابات رئاسية.
لكن «لولا دا سيلفا» فاجأ كثيرين بتحقيق عودة سياسية لافتة، إذ هزم منافسه اليميني فلافيو بولسونارو -حليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- الذي اصطف إلى جانب واشنطن بشأن قضايا مثل استخدام القوة المميتة لمكافحة العصابات.
بعد معلومات باستعدادات لاستهداف جنود أمريكيين.. ترامب: لدينا معلومات استخباراتية «متقدمة للغاية» هل تضرب أمريكا طهران مجددا؟ كواليس اجتماعات «حلف مكة» في إيران (تقرير) التلفزيون الإيراني: قائد الجيش الباكستاني يصل إلى طهرانوشكل فوز لولا دا سيلفا غير المتوقع في البرازيل توبيخا مدويا لصعود اليمين، وبث حياة جديدة في حركة يسارية بدت وكأنها على وشك الاندثار في أمريكا اللاتينية.
وقدّم لولا دا سيلفا مثالا نادرا على مقاومة استراتيجية واشنطن لبسط نفوذها العسكري والاقتصادي في المنطقة، حيث تصدى لترامب بينما كان يحاول الضغط على البرازيل من خلال الرسوم الجمركية والعقوبات. وفي المقابل، كان بولسونارو، منافس لولا اليميني، قد تعهد بالانضمام إلى تحالف أمني إقليمي تقوده الولايات المتحدة، وعرض احتياطيات البرازيل الهائلة من المعادن الحيوية وسيلة لتقليل اعتماد الولايات المتحدة على الصين.
ودخل لولا دا سيلفا، البالغ من العمر 80 عاما، سباق الانتخابات وهو في موقف أقل حظا، بعد أن حصل على أصوات أقل من بولسونارو في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في وقت سابق من الشهر الجاري.
لكن لولا دا سيلفا حقق يوم أمس الأحد عودة لافتة، إذ فاز بنسبة 51.8% من الأصوات، مقابل 48.2% لبولسونارو. وكان هامش فوز لولا دا سيلفا يبلغ نحو ضعف الهامش الذي هزم به والد بولسونارو قبل أربع سنوات.
وبالنسبة لكثيرين في البرازيل، أظهرت النتيجة القوية اللافتة التي حققها لولا دا سيلفا أن الناخبين لم يكونوا مستعدين تماما للتخلي عن رؤية الزعيم اليساري للبرازيل. وكان ذلك دليلا على قوة التنظيم السياسي، ففي المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، عمل لولا دا سيلفا وحلفاؤه على حشد ملايين البرازيليين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي الشوارع.
وفي محاولة لتسليط الضوء على فضيحة فساد تلاحق حملة بولسونارو، تحدى لولا دا سيلفا منافسه أيضا أن يتيح بياناته المالية وسجلات هاتفه للتدقيق العام، متعهدا بفعل الشيء نفسه. وقال بولسونارو إنه لن يوافق على ذلك إلا بعد مراجعة سجلات لولا دا سيلفا، التي قدمها الزعيم اليساري إلى السلطات الانتخابية الأسبوع الماضي.
ومع ذلك، كشفت نتائج الانتخابات أيضا عن انقسام عميق في البرازيل، وأبرزت أن مقترحات بولسونارو الجريئة للتصدي للجريمة المنظمة، وارتفاع فواتير البقالة، وتباطؤ الاقتصاد، لاقت صدى لدى ملايين البرازيليين من أبناء الطبقة العاملة الذين ربما كانوا قد صوتوا في الماضي لصالح لولا دا سيلفا.
- فلافيو بولسونارو يرفض الاعتراف بهزيمته في الانتخابات الرئاسية بالبرازيل ويطالب بإلغاء النتائج
- رئيس البرازيل: أريد علاقات جيدة لا صراعا مع الولايات المتحدة
- لولا دا سيلفا يتقدم بفارق ضئيل على بولسونارو في انتخابات البرازيل
- إعادة انتخابات الرئاسة في البرازيل.. على من تدور الدوائر؟
- توقعات تشير لجولة إعادة في انتخابات البرازيل مع تقلص تقدم بولسونارو






