كشفت الفنانة منى زكي عن فلسفتها في اختيار أدوارها الفنية، مؤكدة أن الفنان لا ينبغي أن يظل حبيس منطقة الراحة، لأن الاعتماد على تكرار التجارب نفسها يؤدي إلى تراجع الحواس والإبداع، ويحوّل العمل الفني إلى أداء مبرمج يفتقر إلى التجربة والاختلاف، مشيرة إلى أن فيلم «احكي يا شهرزاد» مثّل أحد اختياراتها الصعبة بعدما حققت نجاحًا جماهيريًا بأعمال مثل «سهر الليالي» و«صعيدي في الجامعة الأمريكية».
وأضافت في لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج الصورة، عبر قناة النهار، على هامش فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة، أنّها عندما تقرأ سيناريو يلفت انتباهها ويجذبها فنيًا، تشعر وكأن العمل يناديها، فتندفع إليه دون أن تنشغل بالتفكير فيما إذا كان يضعها داخل منطقة الراحة أم يدفعها إلى الخروج منها، موضحة أنها اكتشفت أن الفن لا يمكن أن يستمر في المساحة المطمئنة نفسها، لأن البقاء فيها يجعل الفنان يكرر ما يقدمه في كل مرة دون تجديد.
وأوضحت منى زكي أن الفنان عندما يظل في منطقة الراحة تبدأ حواسه في التراجع، لأنه يصبح مبرمجًا على أداء الشيء نفسه، وهو ما يتعارض مع طبيعة الفن القائم على الإبداع والتجربة والاختلاف، مؤكدة أن الخروج من تلك المساحة يمثل بالنسبة إليها وسيلة لمواجهة المخاوف واكتشاف قدرات جديدة.
واستعادت الفنانة نصيحة تلقتها من الفنان الراحل أحمد زكي عندما كانت صغيرة، مشيرة إلى أنها لا تتذكر عبارته حرفيًا، لكنها تتذكر المعنى الذي أراد توصيله إليها، وهو أنه لا يحب البقاء في المنطقة المريحة، لافتة إلى أنها لم تكن تفهم كلامه وقتها، لكنها بدأت تستوعب أبعاده مع تقدمها في العمر، وأدركت أن الإبداع لا يمكن أن يتحقق إذا ظل الإنسان أسير ما اعتاد عليه.
وضربت منى زكي أمثلة على ضرورة مواجهة المخاوف، موضحة أنها إذا كانت تخشى الأماكن المرتفعة، فقد تفكر في خوض تجربة القفز بالمظلات، وإذا كانت تخاف الحشرات، فيمكنها الجلوس بجوار العشب ومواجهة هذا الخوف تدريجيًا، معتبرة أن مواجهة ما يخيف الإنسان قد تساعده على التحرر من الرعب الذي يسيطر على حواسه.
وأكدت أنها تؤمن بأن الله منح الإنسان قدرات كبيرة، لكن البشر قد يحدّون من هذه القدرات بسبب الظروف المحيطة بهم، أو بسبب ما يفرضونه على أنفسهم من قيود، مشيرة إلى أن الخوف قد يحاصر الإنسان ويجعله يقلل من إمكاناته بدلًا من اكتشافها والاستفادة منها.
وحول الخوف من الفشل، أقرت منى زكي بأنه شعور طبيعي، خاصة عندما يكون الفنان حريصًا على الحفاظ على ما بذله من جهد وما حققه من نجاحات، لكنها تساءلت عمن لم يتعرض للفشل من قبل، مؤكدة أن الفشل جزء من الحياة ولا ينبغي أن يكون سببًا للتوقف عن المحاولة أو الابتعاد عن التجارب الجديدة.
وأضافت أن الفنان إذا قدم أعماله من قلبه وبضمير وإخلاص حقيقي، فإنه يستطيع الاحتفاظ بمكانته في قلوب الجمهور حتى لو أخفق في بعض تجاربه، موضحة أن النجاح لا يعني أن كل عمل سيحقق النتيجة نفسها، وأن الإخلاص في العمل يترك أثرًا لدى الناس يتجاوز أحيانًا نجاح تجربة بعينها.
واستشهدت منى زكي بالفنانة غادة عبد الرازق، مؤكدة أنها فنانة كبيرة وقوية، وأنها من المعجبين بها شخصيًا، مشيرة إلى أن غيابها لفترات لا يمنع الجمهور من انتظار ظهورها مجددًا، لأن أعمالها السابقة تركت أثرًا واضحًا لدى المشاهدين.
وشددت منى زكي على أنها تعمدت الحديث عن غادة عبد الرازق لأنها ترى أنها تحتاج إلى إدراك قيمتها الفنية ومعرفة مدى انتظار الجمهور لها، موضحة أنها شاهدت لها لقاءً تلفزيونيًا مؤخرًا، ولاحظت حجم الاهتمام الذي أثاره ظهورها، معتبرة أن تفاعل الناس مع عودتها دليل على أنها تركت علامة مستمرة في وجدان الجمهور.
وأشادت منى زكي بموهبة غادة عبد الرازق، ووصفتها بأنها فنانة متفردة فيما تقدمه، ولها أسلوبها الخاص الذي يميزها عن غيرها، مؤكدة أنها تؤدي أعمالها بقوة وثبات لافتين، وأن إخلاصها في تجاربها الفنية أسهم في بقاء أثرها لدى الجمهور حتى خلال فترات غيابها.
- منى زكي: وحيد حامد شكّل تفكيري ووجداني وغيّر نظرتي للفن والدنيا
- منى زكي عن أحمد حلمي (مازحة): الكوميديانات ناس هادية على الحقيقة وبيعانوا من كآبة بالبيت
- ماذا قال عماد رشاد عن فاروق الفيشاوي والفن ونصيحته للأجيال الجديدة؟
- أحدث احتفالات نجوم الفن بعقد قرانهم بينهم شريف فايد وابن صابرين- 20 صورة
- ختام مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية بحضور نجوم الفن






