مشروع ألاسكا للغاز الطبيعي المسال يواجه تحديات التمويل والجدوى التجارية

منذ ساعة

مباشر- تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاستفادة من تعهد كوريا الجنوبية بضخ نحو 54 مليار دولار في استثمارات استراتيجية لتمويل مشروع ضخم للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا، في خطوة تستهدف دعم تطوير موارد الطاقة في الولاية وتعزيز صادرات الغاز الأمريكية إلى الأسواق الآسيوية، وذلك في إطار سلسلة من المبادرات الاقتصادية التي يطرحها قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

ما هو مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا؟

مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا هو مشروع مقترح تتراوح تكلفته بين 44.5 مليار دولار و54.5 مليار دولار، يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من المنحدر الشمالي في أقصى شمال الولاية عبر خط أنابيب إلى المستهلكين المحليين، وفي نهاية المطاف إلى محطة تصدير للمشترين في الخارج، وتمتلك مجموعة "جلينفارني" 75% من المشروع، بينما تمتلك ولاية ألاسكا الحصة المتبقية البالغة 25%.

ويتضمن المشروع إنشاء خط أنابيب يمتد لأكثر من 800 ميل، أو ما يقرب من 1300 كيلومتر، من المنحدر الشمالي إلى منشأة لتسييل الغاز الطبيعي في ميناء نيكيسكي بجنوب ألاسكا.

ويستهدف المشروع اتخاذ قرار الاستثمار النهائي بشأن خط الأنابيب في عام 2026، يليه قرار الاستثمار النهائي بشأن منشأة التصدير في عام 2027، مع استهداف بدء صادرات الغاز الطبيعي المسال في عام 2031. 

ويمثل ذلك تأخيرًا عن الهدف السابق لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي بشأن خط الأنابيب بحلول أواخر عام 2025، بعدما أخفقت "جلينفارني" في تحقيق هدفها لتوقيع اتفاقيات للغاز الطبيعي المسال، رغم أن التأخيرات الزمنية شائعة في مشروعات الغاز الطبيعي المسال واسعة النطاق.

ويربط مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا غاز المنحدر الشمالي بمحطة تصدير مخطط لها في نيكيسكي جنوب الولاية.

ويتضمن المشروع المقترح خط نقل من "بوينت تومسون" إلى محطة لمعالجة الغاز، وخط أنابيب رئيسيًا يمتد جنوبًا من المنحدر الشمالي في ألاسكا، ومنشأة لتسييل الغاز الطبيعي في شبه جزيرة كيناي.

من يستهدف المشروع؟

يهدف المشروع إلى بيع الغاز الطبيعي المسال للمشترين في شرق آسيا، إذ إن موقع محطة التصدير في جنوب ألاسكا يعني رحلات بحرية أقصر بكثير مقارنة بمحطات الغاز الطبيعي المسال على ساحل الخليج الأمريكي.

وحتى الآن، أبرم المشروع اتفاقيات تغطي 13 مليون طن متري سنويًا مع مشترين في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند، بالإضافة إلى شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية الكبرى. 

ويحتاج المشروع إلى اتفاقيات لتوريد 3 ملايين طن إضافية، وتحويلها إلى اتفاقيات ملزمة من أجل تأمين التمويل اللازم للمشروع.

ويسعى مشترو الغاز الطبيعي المسال إلى تنويع مصادر إمداداتهم منذ أن أدت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى وقف شحنات الغاز من منطقة الخليج، لكن الاهتمام بمشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا لا يزال حذرًا.

لماذا يحظى المشروع بالتركيز الآن؟

نوقش مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا لعقود، لكنه حصل على دعم متجدد في عهد ترامب، الذي روج للمشروع باعتباره وسيلة لتعزيز الأمن القومي والتجارة مع الشركاء.

وفي العام الماضي، زار ترامب، إلى جانب رئيسي شركة "ألاسكا غازلاين ديفيلوبمنت كوربوريشن" المملوكة للولاية ومجموعة "جلينفارني"، أسواقًا آسيوية محتملة، من بينها تايوان واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند، لاستقطاب مستثمرين للمشروع.

وقبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، تعمل إدارة ترامب على زيادة صادرات الطاقة الأمريكية وجذب استثمارات من الدول الحليفة.

لماذا توجد شكوك بشأن المشروع؟

لا يزال كثيرون في صناعة الغاز الطبيعي المسال يشككون في الجدوى التجارية للمشروع.

وباعتباره مشروعًا جديدًا لإنتاج 20 مليون طن سنويًا ويتطلب إنشاء خط أنابيب طويل، يُنظر إلى مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا باعتباره مشروعًا عالي المخاطر بالنسبة إلى مطوره الذي يفتقر نسبيًا إلى الخبرة. 

كما أن متطلبات رأس المال كبيرة، إذ تُقدر تكلفة خط الأنابيب وحده بما يتراوح بين 13.2 مليار دولار و16.9 مليار دولار، مع وجود مخاطر كبيرة لتجاوز التكاليف التقديرية.

وقد تؤدي زيادة تكاليف المشروع إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بالنسبة للمشترين، كما يتعين على المشروع منافسة صادرات الغاز الطبيعي المسال منخفضة التكلفة من ساحل الخليج الأمريكي، إلى جانب المشروعات الكندية التي تستهدف الأسواق الآسيوية. 

ورغم أن صناعة الغاز الطبيعي المسال في كندا حديثة نسبيًا، فإن العديد من المشترين يرونها بديلًا جذابًا بفضل الاستقرار السياسي الذي تتمتع به.

ولا تزال هناك تساؤلات بشأن الدعم التجاري لمشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا، فمعظم اتفاقيات التوريد التي جرى تأمينها حتى الآن غير ملزمة، ما دفع بعض المشاركين في الصناعة إلى القول إن ذلك قد يعكس دعمًا لجهود إدارة ترامب لدفع المشروع قدمًا، أكثر من كونه التزامات مؤكدة بشراء الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه المشروع.

✎

فريق تحرير موقع المشهد الاخباري

فريق التحرير في موقع المشهد الاخباري — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق