شهدت أسهم التكنولوجيا العالمية أسبوعا عاصفا خلال تعاملات الأسبوع الماضي بعدما اصطدمت موجة الصعود المدفوعة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي بمخاوف متزايدة بشأن الإيرادات الفعلية وارتفاع تكاليف التمويل.
ورغم الضغوط، أنهت الأسهم الأمريكية الأسبوع على مكاسب محدودة. وارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.6% ليغلق عند 27,366 نقطة، بينما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.2%، في إشارة إلى أن شهية المخاطرة ما زالت قائمة لكنها أصبحت أكثر انتقائية تجاه شركات الذكاء الاصطناعي.
وجاء التحول الأبرز ، بعد تقارير أشارت إلى أن الإيرادات السنوية لإحدى كبرى شركات الذكاء الاصطناعي بلغت نحو 50 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقابل تقديرات سابقة اقتربت من 70 مليار دولار.
روسيا: استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تدمير التعددية ويقود إلى الفوضى العارمةوأثار الفارق البالغ 20 مليار دولار تساؤلات حول العلاقة بين الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والعوائد التجارية المتحققة، رغم أن جزءا من الفارق يرجع إلى اختلاف طريقة احتساب الإيرادات عبر الشركاء السحابيين وليس بالضرورة تراجع الطلب.
وانعكس ذلك سريعا على أسهم الرقائق، حيث هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 3.4% في جلسة الخميس، وسجلت شركات الرقائق والحوسبة السحابية خسائر حادة تراوحت بين 3% و5.5%، قبل أن تشهد الأسواق تعافيا جزئيا يوم الجمعة.
كما تعرض قطاع الأجهزة لضغوط إضافية في ختام الأسبوع، بعد تقارير عن قيام إحدى كبرى شركات الموبايلات الذكية بمطالبة مورديها بتقليص إنتاج مكونات الإصدار الجديد من هواتفها الفئة العليا بنسبة تتراوح بين 15% و20% لشهر أكتوبر، في ظل مؤشرات على ضعف الطلب وتأثير ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة.
وفي المقابل، أظهرت النتائج التشغيلية في آسيا استمرار قوة الطلب على الرقائق المتقدمة. فقد أعلنت كبرى شركات تصنيع الرقائق في تايوان ارتفاع إيرادات الربع الثالث بنحو 50% على أساس سنوي لتصل إلى 46.7 مليار دولار، مدعومة بالطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، رغم تراجع سهمها بنسبة 1.35% خلال جلسة الخميس بالتزامن مع موجة البيع العالمية.
وفي هونج كونج، ارتفع مؤشر التكنولوجيا بنسبة 0.96% خلال الأسبوع بدعم من أسهم شركات الإنترنت والأجهزة الصينية، بينما تراجعت أسهم كبرى شركات معدات ومكونات أشباه الموصلات في أوروبا بنسب تراوحت بين 1.1% و3.3%.
ويعكس أداء الأسبوع تحولا في سلوك المستثمرين من التركيز على حجم الاستثمارات المعلنة إلى التدقيق في الإيرادات والربحية والتدفقات النقدية. ويزيد تجاوز عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات مستوى 5.2% من حساسية تقييمات شركات التكنولوجيا لتكاليف التمويل، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.
وتتجه الأنظار خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات التضخم الأمريكية ونتائج أعمال الشركات، وفي مقدمتها النتائج التفصيلية لشركة الرقائق التايوانية يوم 15 أكتوبر، بحثا عن مؤشرات أكثر وضوحا على استدامة الطلب. وتشير حصيلة الأسبوع إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي ما زالت تدعم الأسواق.






