أكد الدكتور خالد حنفى، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن أحد أبرز التحديات التى تواجه الاقتصادات النامية والعربية يتمثل فى استمرار التعامل مع التجارة والاستثمار باعتبارهما ملفين اقتصاديين منفصلين، رغم أنهما يشكلان فى الواقع منظومة واحدة تحدد قدرة الدول على الإنتاج والتصدير والاندماج فى سلاسل القيمة العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركته متحدثًا فى جلسة منظمة التجارة العالمية بعنوان «الاندماج فى سلاسل القيمة العالمية فى ظل بيئة سريعة التغير»، ضمن أعمال النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمى ٢٠٢٦، الذى ينظمه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» بالشراكة مع دولة قطر، فى الدوحة.
وأوضح حنفى أن التحولات المتسارعة فى الاقتصاد العالمى، وفى مقدمها الذكاء الاصطناعى وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، تفرض الانتقال من السياسات الاقتصادية المجزأة إلى سياسات متكاملة تربط جذب الاستثمار بتيسير التجارة وتطوير القدرات الإنتاجية.
وزير المالية: إجراءات لمأسسة نادى المقترضين قريبا لاستيعاب تجارب الدول المشتركة وزير المالية: الحكومة مستعدة لمرحلة ما بعد صندوق النقد قادة العالم يلتقون فى المنتدى اللوجستى العالمى 2026 نوفمبر المقبل بالسعوديةوقال: «التجارة والاستثمار ليسا مسارين متوازيين، بل حلقتان فى سلسلة اقتصادية واحدة. فالتجارة تفتح الأسواق أمام الشركات، بينما يبنى الاستثمار قدرتها على الإنتاج والوصول إلى تلك الأسواق. وإذا انفصلت السياسات التى تحكمهما، فقدنا جزءًا كبيرًا من القيمة التى يستطيع كل منهما خلقها». وأشار إلى أن الشركات الدولية لا تتخذ قرارات الاستثمار بمعزل عن قدرتها على استيراد المكونات، والوصول إلى الموردين، وتصدير المنتجات، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية. مؤكدًا أن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، وإنما عن منظومة متكاملة تضمن انسياب السلع والخدمات ورأس المال والمعلومات عبر الحدود.
وشدد على أن «المستثمر لا يرى حدودًا فاصلة بين التجارة والاستثمار كما نراها أحيانًا فى الهياكل الحكومية؛ فهو يرى سلسلة قيمة واحدة، إما أن تعمل بكفاءة أو تتعطل عند إحدى حلقاتها». وأوضح أن تسارع التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا المتقدمة يكشف أن المنافسة الدولية لم تعد تقتصر على انخفاض تكلفة الإنتاج، بل أصبحت ترتبط بقدرة الاقتصادات على الجمع بين التكنولوجيا والتمويل والمهارات والبنية اللوجستية والقدرة على النفاذ إلى الأسواق.
وأكد أن المنطقة العربية تمتلك مقومات استثنائية تشمل الطاقة ورأس المال والموانئ والممرات اللوجستية والقدرات الصناعية والأسواق، إلا أن امتلاك هذه المقومات بصورة منفصلة لا يكفى لبناء قوة اقتصادية تنافسية، ما لم تتحول إلى شبكات إنتاج واستثمار وتجارة مترابطة.
وأضاف: «التحدى العربى ليس نقص الموارد، بل ارتفاع تكلفة عدم اتصالها ببعضها. فنحن لا نحتاج فقط إلى مزيد من التجارة أو مزيد من الاستثمار، وإنما إلى استثمارات تصنع تجارة جديدة، وتجارة تجذب استثمارات أكثر إنتاجية».
وطرح حنفى أربعة مسارات عملية لتعزيز اندماج الاقتصادات العربية فى سلاسل القيمة العالمية، تبدأ بتوفير الاستقرار والقدرة على التنبؤ بالسياسات التجارية والاستثمارية، ثم دمج تيسير التجارة مع تيسير الاستثمار فى إطار مؤسسى واحد، وربط الحوافز الاستثمارية بنقل التكنولوجيا وتطوير الموردين المحليين وزيادة الصادرات، وصولًا إلى بناء سلاسل قيمة إقليمية تربط القدرات الإنتاجية العربية بالأسواق العالمية.
وأشار إلى أن «الحوافز الاستثمارية لا ينبغى أن تُقاس بحجم الأموال التى تدخل الاقتصاد فقط، بل بحجم القدرات الإنتاجية التى تتركها وراءها، وبعدد الشركات المحلية التى تستطيع الاندماج فى سلاسل القيمة والتصدير».
وفى هذا السياق، استعرض تجربة قطاع السيارات فى المغرب باعتبارها مثالًا على أهمية تكامل السياسات التجارية والاستثمارية، حيث أسهم الجمع بين جذب الاستثمارات الصناعية، وتطوير البنية اللوجستية، وتيسير النفاذ إلى الأسواق، فى بناء قاعدة إنتاجية وتصديرية متنامية ودمج الموردين المحليين فى سلاسل الإنتاج الدولية.
- المملكة تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية
- بسبب «روبوتات الإنتاجية».. بنك بريطاني يسرح 5% من عمالته العالمية بنهاية 2026
- «الاستثمار» تدرس إبرام اتفاقيات تجارية مع كل من فيتنام وإندونيسيا
- وزارة الاستثمار: 95% من الصادرات المصرية تتجه إلى هذه الدول
- سلطات الشحن العالمية تحذر من انهيار التجارة البحرية






