دعا هشام الخازندار، العضو المنتدب لمجموعة القلعة، إلى وضع نظام دقيق وعادل ومتدرج لتسعير السلع العامة، وفي مقدمتها الطاقة والمياه، بما يسهم في ترشيد الاستهلاك ومراعاة مستويات الندرة، ويفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص والاستثمارات العربية المشتركة طويلة الأجل لتنمية هذه الموارد وتعظيم العائد منها.
جاء ذلك خلال جلسة «خيارات الطاقة والمياه في ظل الأوضاع الطارئة في المنطقة»، ضمن فعاليات الدورة الثالثة من منتدى القاهرة «Cairo Forum 2026»، التي أدارتها الخبيرة السياسية والاقتصادية ميريت مبروك.
ودعا الخازندار إلى وضع إطار تنظيمي عربي موحد للمشروعات والاستثمارات في مجالي المياه والطاقة، بما يدعم تنفيذ المشروعات المشتركة ويوفر بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
خبراء : دول أفريقية تنفق على خدمة الديون مبالغ تفوق ما تخصصه لقطاعي الصحة والتعليم كيف يتقاسم البشر مكاسب التكنولوجيا وما حقوق التوزيع في عوائد الذكاء الاصطناعي؟ خبراء دوليون يوضحونمن جانبه، قال خالد سليمان السعيد، نائب رئيس شركة الخزانة والخبير السابق بصندوق النقد الدولي، أهمية تفعيل السوق العربية المشتركة، وأن تبادر مصر والسعودية بتطبيقها وتوسيع نطاقها، على أن تنضم إليهما بقية الدول العربية لاحقًا.
وأشار إلى أن المنطقة العربية تمتلك مقومات كبيرة من الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي والقدرات السكانية وإمكانات الطاقة الشمسية، بما يفوق ما يتوافر لدى الاتحاد الأوروبي في بعض هذه المجالات، مؤكدًا أن حسن استغلال هذه الموارد وإدارتها يمكن أن يجعل الدول العربية قوة مؤثرة عالميًا، خاصة مع إطلاق الطاقات غير المستغلة في دول مثل مصر.
وأوضح أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يمثل نموذجًا مهمًا لما يمكن تحقيقه من خلال العمل العربي المشترك في قطاع الكهرباء، مشددًا على ضرورة التوسع في مشروعات تحلية المياه على المستوى العربي، بدلًا من اقتصار الجهود على المبادرات المنفصلة لكل دولة.
وأضاف أن التجزئة والتشتت يضعفان قدرة الدول العربية على الاستفادة من إمكاناتها، ويجعلانها أكثر عرضة لتأثير الأطراف الأخرى، لافتًا إلى أن استثمار نحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية في مشروعات مشتركة للمياه ورفع كفاءة استخدامها يمكن أن يحقق وفورات تعادل 14% من الناتج، وفقًا للتقديرات التي عرضها خلال الجلسة.
ودعا السعيد إلى توعية الشعوب بأهمية العمل العربي المشترك، والاستماع إلى آرائها والعمل على كسب ثقة المترددين في جدوى هذا التعاون، مؤكدًا أن بناء السوق المشتركة يتطلب دعمًا مجتمعيًا إلى جانب التنسيق بين الحكومات.
بدوره، أكد محمد فريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي سابقًا ، إن تسعير السلع العامة يجب أن يراعي أوضاع غير القادرين، مع ضرورة تجنب الوقوع في فخ الدعم غير الفعال الذي قد يؤدي إلى توجيه الموارد بصورة لا تحقق أهداف الحماية الاجتماعية.
وفيما يتعلق بتوطين مراكز البيانات في المنطقة، أكد بلحاج ضرورة ألا يقتصر دور الدول العربية على توفير الأراضي والمنشآت لهذه المشروعات والحصول على عوائد عقارية منها، وإنما يجب أن تكون شريكًا في استخدام البيانات وتحليلها وتوظيفها لخدمة التنمية، بما يضمن توليد قيمة مضافة داخل الاقتصادات المحلية.
واتفق المشاركون على أهمية وجود رؤية عربية موحدة لاستضافة مراكز البيانات وتطويرها، مع توفير احتياجاتها من الطاقة من خلال المصادر المتجددة بدلًا من الاعتماد على الطاقة الأحفورية، إلى جانب وضع الأطر القانونية والتنظيمية اللازمة لعملها، وضمان إسهامها في خلق فرص عمل داخل المنطقة.
وشددوا على ضرورة عدم تفويت فرص الاستثمار في هذا القطاع، مع التركيز على توطين الأنشطة المرتبطة بمراكز البيانات، وعدم الاكتفاء باستضافة بنيتها التحتية، بما يسمح للدول العربية بالاستفادة من القيمة الاقتصادية الناتجة عن استخدام البيانات وتحليلها.
وفي ختام المناقشات، أشار المشاركون إلى أن الاتحاد الأوروبي تأسس على رافعة أساسية تمثلت في التعاون بين ألمانيا وفرنسا، معتبرين أن مصر والسعودية يمكنهما لعب دور مماثل في إطلاق نواة لاتحاد عربي، بما يمهد لتوسيع نطاق التعاون وانضمام بقية الدول العربية.
- مشاركون فى «كايرو فورم»: مصر والسعودية يمكنهما أن يلعبا «عربيا» دور فرنسا وألمانيا فى إنشاء الاتحاد الأوربي
- وزير الري: أزمة حوض النيل ليست في ندرة المياه.. وإنما نقص التعاون
- على رأسها ملفات المياه والاستثمار السياحي.. مباحثات «مصرية أمريكية» موسعة لتنمية البحر الأحمر
- خبير تكنولوجي: جوجل تختبر شرائح الذكاء الاصطناعي في الفضاء وسط تحديات الطاقة ومراكز البيانات
- ائتلاف أكوا وشركة نقل المياه يوقع اتفاقية تطوير مشترك مع وزارة الطاقة السورية





