أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن التحدي الرئيسي في حوض النيل لا يتعلق بندرة الموارد المائية، وإنما بنقص التعاون بين دول الحوض، مشيرًا إلى أن المنطقة تمتلك موارد مائية كبيرة، لكن الخلافات تتركز حول إدارة مياه النهر والتحكم فيها، رغم توافر حلول تقنية يمكن أن تسهم في تلبية احتياجات المياه والطاقة.
وأوضح سويلم أن دول حوض النيل الـ11 تستقبل نحو 7 آلاف مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، تشمل الموارد المائية لنهر النيل ونهر الكونغو والأنهار الأخرى داخل هذه الدول، لافتًا إلى أن حوض النيل وحده يمتلك موارد مائية تُقدر بنحو 2000 مليار متر مكعب، في حين لا تحصل مصر سوى على نحو 2.7% منها.
وأضاف أن إثيوبيا تستقبل أكثر من 1000 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، وتمتلك أكثر من 80 مليار متر مكعب من المياه الجوفية المتجددة التي يمكن الاستفادة منها، وتتجدد سنويًا. واعتبر أن هذه الموارد تتيح فرصًا للتعاون في مجالات حصاد المياه وإدارة الموارد، مع مراعاة الاعتبارات البيئية وتأثير المشروعات على النظام البيئي.
وزير المالية: حماية الميزانية من عبء ضمانات المشروعات الكبرى عمرو موسى: الشرق الأوسط يواجه تحديات خطيرة.. والتغيير يجب أن يشمل إسرائيل خبراء : دول أفريقية تنفق على خدمة الديون مبالغ تفوق ما تخصصه لقطاعي الصحة والتعليموأشار وزير الري إلى أن الخلاف مع إثيوبيا يرتبط، وفق تقديره، بملفي المياه والطاقة، رغم امتلاكها حلولًا تقنية لكليهما، موضحًا أن لديها إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية تصل إلى نحو 50 جيجاوات، وطاقة الرياح التي تتراوح بين 30 و50 جيجاوات.
وانتقد سويلم إصرار إثيوبيا على بناء السدود العملاقة، رغم امتلاكها إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، داعيًا إلى دراسة ربط شبكات الكهرباء بين دول حوض النيل وتبادل الطاقة، على غرار تجارب الربط الكهربائي في أوروبا وشمال أفريقيا، بما يعزز التكامل الإقليمي ويسمح لكل دولة بالاستفادة من الموارد المتاحة لدى الدول الأخرى.
وقال سويلم: «القضية ليست الطاقة، كما أنها ليست المياه، لأن كليهما له حلول تقنية واضحة، لكن القضية هي التحكم في مياه النيل، وهذا أمر ليس من السهل حله»، مؤكدًا أن المياه ينبغي أن تكون مدخلًا للتعاون والتنمية المشتركة، لا سببًا للصراع.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «المياه بوصفها منفعة عامة عالمية ذات طبيعة هجينة: الحوكمة الديمقراطية والاستثمار العام العالمي لتعزيز الأمن المائي»، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026»، وأدارتها الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، بمشاركة إلبيغدورج تساخيا، رئيس منغوليا السابق، وماريا إيلينا أغويرو، الأمينة العامة لنادي مدريد.
وأوضح وزير الري أن المياه بطبيعتها مورد عابر للحدود، مشيرًا إلى أن نحو 90% من الموارد المائية المتجددة في المنطقة العربية تأتي من خارج الحدود، فيما تعتمد مصر بصورة أساسية على نهر النيل، إذ يأتي نحو 98% من مواردها المائية من خارج حدودها، وهو ما يعكس أهمية التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المشتركة.
وأضاف أن الاحتياجات المائية لمصر تبلغ نحو 120 مليار متر مكعب سنويًا، في حين تحصل على 55 مليار متر مكعب من مياه النيل، وهي كمية لا تغطي سوى أقل من نصف احتياجاتها، ما يدفع الدولة إلى الاعتماد على إعادة استخدام المياه واستيراد المحاصيل الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه في إنتاجها.
وأشار إلى أن مصر تعيد استخدام أكثر من 20 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، كما توفر من خلال استيراد محاصيل مثل القمح والفول والذرة نحو 30 مليار متر مكعب من المياه الافتراضية، موضحًا أن هذه الأرقام تعكس الترابط بين الأمن المائي والتجارة والغذاء، وأن إدارة المياه لم تعد قضية محلية، بل أصبحت مرتبطة بالاقتصاد والعلاقات بين الدول.
وأكد سويلم أن التعامل مع المياه العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة، وعدم إلحاق الضرر بالدول الأخرى، لافتًا إلى أن مصر تطرح التعاون باعتباره المسار الأساسي للتعامل مع تحديات المياه في حوض النيل.
وأضاف أن مصر نفذت مئات المشروعات التنموية مع دول حوض النيل، شملت مجالات مياه الشرب والتنمية والطاقة، في إطار توجه يستهدف تحويل المياه إلى مجال للتعاون وتحقيق المصالح المشتركة.
من جانبها، قالت ماريا إيلينا أغويرو، الأمينة العامة لنادي مدريد، إن المياه تمثل إحدى المنافع العامة العالمية التي تتطلب تطوير آليات للحوكمة والتمويل تتجاوز الحدود الوطنية، نظرًا لطبيعتها متعددة المستويات وارتباطها بمصالح أطراف مختلفة.
وأوضحت أن نادي مدريد تناول مفهوم المنافع العامة العالمية الهجينة ضمن حواراته بشأن السياسات، مشيرة إلى أن المياه مورد استراتيجي في هيكل الحوكمة داخل الدول، ما يستدعي إعادة النظر في آليات إدارتها وتطوير نماذج للحوكمة متعددة المستويات تضمن مشاركة الأطراف المعنية.
بدوره، دعا إلبيغدورج تساخيا، رئيس منغوليا السابق، إلى التعامل مع قضايا المياه من خلال رؤية عالمية موحدة، بما يساعد على معالجة التحديات المشتركة وضمان استفادة جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن المياه تمثل قضية إقليمية تتداخل فيها مصالح الدول التي تتشارك الموارد.
وأوضح أن منغوليا تتشارك نحو 80% من مواردها المائية مع روسيا، و20% مع الصين، مؤكدًا أهمية تعزيز الحوكمة والشفافية وتبادل المعلومات بين الدول، خاصة مع تزايد ارتباط المياه بقطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي.
- وزير الري الأسبق الدكتور محمد نصر علام لـ"فيتو": سد النهضة جزء من مخطط دولي لتحجيم مصر ولا بدائل لنهر النيل.. السد العالي أنقذ البلاد من مجاعة.. ومصر دخلت مرحلة الفقر المائي منذ التسعينيات
- الرئيس التنفيذي لـ«مائي»: الكفاءة المائية لم تعد خفضاً للاستهلاك.. بل تعظيماً لقيمة كل متر مكعب من المياه
- الجفاف يضرب بحيرة القرعون بعد انخفاض منسوبها ويهدد معامل الكهرباء على نهر الليطاني بالتوقف عن العمل
- تفاصيل بروتوكول تعاون بين وزارتي الشباب والرياضة والموارد المائية والري
- مشاركون فى «كايرو فورم»: مصر والسعودية يمكنهما أن يلعبا «عربيا» دور فرنسا وألمانيا فى إنشاء الاتحاد الأوربي






