دعا خبير قانوني إلى إيجاد إطار تنظيمي متكامل لدعم الشركات الناشئة في مصر، وتوحيد إجراءات تأسيسها وتراخيصها من خلال نافذة واحدة، بما يسهم في إزالة المعوقات التي تواجه رواد الأعمال، وتعزيز جاهزية الشركات لاستقبال الاستثمارات والحصول على التمويل، وتوفير بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية لرؤوس الأموال المحلية والدولية.
وقال الدكتور بسام الخديوي المؤسس لإحدى شركات الاستشارات القانونية، خلال مشاركته في فعاليات المهرجان العالمي لريادة الأعمال إن الجاهزية القانونية والمؤسسية تمثل أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الشركات الناشئة واستدامة نموها، مشددا على أن امتلاك الأفكار المبتكرة ونماذج الأعمال الواعدة لا يكفي وحده لجذب المستثمرين، ما لم يصاحبه هيكل قانوني سليم، ومستندات مكتملة، ونظام واضح للحوكمة وحماية حقوق المساهمين والشركاء.
وأكد أن الاستعداد القانوني لاستقبال الاستثمارات يتطلب منظومة متكاملة تشمل سلامة مستندات التأسيس، ووضوح هيكل الملكية، وتحديد حقوق المساهمين، وتطبيق قواعد الحوكمة، ومراجعة الالتزامات التعاقدية، إلى جانب ضمان ملكية الشركة للأصول وحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها.
خلال جولة «مدبولي» في «كايرو اي سي تي».. «مهران»: التحدي الحقيقي الآن الانتقال بالذكاء الاصطناعي من كونه مفهوم إلى حالات استخدام وتطبيقات عمليةواستعرض المتحدث أبرز التحديات القانونية والتنظيمية التي تواجه الشركات الناشئة، وأهمية تطوير البيئة التشريعية لتعزيز ثقة المستثمرين، إلى جانب دور الخدمات القانونية المتخصصة في تأهيل الشركات للحصول على التمويل والتوسع في الأسواق المحلية والدولية، موضحا أن كثيرا من رواد الأعمال يركزون خلال المراحل الأولى على تطوير المنتجات وإعداد العروض الاستثمارية والتواصل مع صناديق رأس المال المخاطر، بينما يؤجلون استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعثر المفاوضات الاستثمارية عند اكتشاف عدم جاهزية الشركة قانونيا لاستقبال التمويل.
وأشار إلى أن هذه التحديات لا تقتصر على الشركات الناشئة، وإنما تمتد إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، بل وبعض الشركات الكبرى التي قد تحتاج إلى فترات طويلة لإعادة تنظيم هياكلها القانونية واستكمال متطلبات الحوكمة قبل دخول مستثمرين جدد أو التوسع في أسواق رأس المال، مشددا على ضرورة التمييز بين الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، موضحا أن الشركات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا ونماذج الأعمال القابلة للنمو السريع تتمتع بخصائص مختلفة، وتحتاج إلى معالجات قانونية وتنظيمية تتناسب مع طبيعة أنشطتها ومتطلبات توسعها.
وأكد أهمية الجهود المبذولة لتطوير منظومة ريادة الأعمال في مصر، ومن بينها ميثاق الشركات الناشئة، الذي أسهم في تسليط الضوء على التحديات المرتبطة بتعريف هذه الشركات واحتياجاتها التنظيمية، مؤكدا ضرورة البناء على هذه الجهود للوصول إلى منظومة أكثر تكاملا.
وأوضح أن تعدد الجهات المسؤولة عن تأسيس الشركات وترخيص أنشطتها يمثل أحد أبرز التحديات، إذ قد يتطلب تأسيس الكيان التعامل مع الهيئة العامة للاستثمار، بينما تستلزم ممارسة بعض الأنشطة، خاصة التكنولوجيا المالية والخدمات المالية غير المصرفية، الحصول على موافقات وتراخيص من جهات رقابية متخصصة.
وأكد أن استكمال إجراءات تأسيس الشركة لا يعني بالضرورة السماح لها بممارسة النشاط، وهو ما يستدعي توضيح المسارات التنظيمية منذ البداية، مطالبا بدراسة إنشاء كيان تنسيقي أو نافذة موحدة تتولى تبسيط الإجراءات وتنسيق التعامل مع الجهات المختصة، دون الإخلال بمتطلبات الرقابة والتنظيم.
وأوضح أن المستثمرين لا يكتفون بتقييم جدوى الفكرة أو معدلات النمو المتوقعة، وإنما يهتمون أيضا بسلامة الوضع القانوني للشركة، وآليات اتخاذ القرار، والضمانات المتاحة لحماية الحقوق وتسوية النزاعات وإدارة المخاطر المحتملة، وأضاف أن ارتفاع تكلفة الخدمات القانونية المتخصصة قد يدفع بعض الشركات الناشئة إلى تأجيل الحصول على الاستشارات اللازمة، بينما قد يؤدي الاعتماد على استشارات غير متخصصة إلى اختيار أشكال قانونية لا تتناسب مع طبيعة النشاط أو خطط التوسع المستقبلية.
وشدد على أن دور المستشار القانوني يتمثل في تأهيل الشركة لاستيفاء المتطلبات القانونية والتنظيمية اللازمة لاستقبال المستثمرين، دون أن يعني ذلك ضمان الحصول على التمويل، الذي يظل مرتبطا بتقييم المستثمر لجدوى المشروع وفرص نموه ومخاطره.
وأكد أهمية وجود محامين متخصصين في الجوانب القانونية للتكنولوجيا «Tech Lawyers»، يمتلكون القدرة على فهم المنتجات الرقمية ونماذج الأعمال المبتكرة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات التكنولوجية التي تخضع لمتطلبات تنظيمية محددة.
ودعا رواد الأعمال إلى الاهتمام بالجوانب القانونية والإدارية منذ المراحل الأولى لتأسيس مشروعاتهم، والتحلي بالصبر والمثابرة والاستفادة من الخبرات المتخصصة، بما يساعدهم على تحويل أفكارهم المبتكرة إلى شركات مؤسسية قادرة على النمو وجذب الاستثمارات، مؤكدا أهمية توسيع التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين ومقدمي الخدمات القانونية، لتحويل المبادرات والفعاليات الاقتصادية إلى شراكات عملية ومستدامة، بما يدعم بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال، ويعزز مكانة مصر مركزا إقليميا جاذبا للاستثمار والابتكار في أفريقيا والشرق الأوسط.
- من نوفمبر.. 6 أشهر جديدة للتصالح في مخالفات البناء
- بمشاركة أكثر من 100 شركة ناشئة وبالشراكة مع كاكست، منتدى ستارت سمارت للاستثمار 2026 يربط رواد الأعمال بالمستثمرين
- ملتقى "بيبان 2025" ينطلق بالرياض نوفمبر المقبل لدعم رواد الأعمال
- محافظة جدة تستضيف فعاليات "مختبر الذكاء الاصطناعي" لدعم رواد الأعمال
- الهيئة العامة للترفيه تفتح باب التقديم لبرنامج شريك الترفيه لدعم رواد الأعمال في القطاع






