أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى وأكثر استدامة يمثل المدخل الأساسي لمواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة والاختلالات الاقتصادية، مشدداً على ضرورة التحرك لزيادة الادخار والاستثمار والاستهلاك، بما يسهم في تعزيز النمو وإعادة التوازن للاقتصاد العالمي.
وأوضح محيي الدين، خلال كلمته في اليوم الثاني من قمة الصلب العربي التاسعة عشرة بالقاهرة، أن توصيات صندوق النقد الدولي بشأن معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية تتضمن دعوة الولايات المتحدة إلى زيادة الادخار، وأوروبا إلى تعزيز الاستثمار، والصين إلى رفع مستويات الاستهلاك المحلي، بما يساعد على تحقيق التوازن بين الاقتصادات الكبرى.
وأشار إلى أن الدول العربية لم تكن حاضرة في هذه المعادلة، رغم أهمية تبني المسارات الثلاثة بالتوازي، لافتاً إلى وجود تفاوتات كبيرة في معدلات الادخار القومي بين الدول العربية، وفقاً لنسب الادخار إلى الناتج المحلي الإجمالي.
انطلاق قمة الصلب العربي الـ 19 والمعرض الدولي للحديد اليوم «ماكينزي»: تحسين التشغيل يوفر 150 مليون دولار لمصانع الصلب سنويًا «قمة الصلب العربي الـ19» تستكمل مناقشة مستقبل الصناعة والتحديات العالمية في يومها الأخيرواستشهد محيي الدين، بمعدلات الادخار القومي في عدد من الدول العربية، مشيراً إلى تسجيلها نحو سالب 12.5% في لبنان، و2.5% في السودان، و8% في مصر، مقابل مستويات مرتفعة في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، منها قطر والكويت والإمارات، إلى جانب الجزائر.
وشدد على أن الادخار القومي مفهوم أوسع من مدخرات الأسر، إذ يشمل مساهمات القطاع العائلي والقطاع الخاص والحكومة، موضحاً أن تعزيز مدخرات الأسر يرتبط بزيادة الدخل على الاستهلاك، فيما يتطلب رفع ادخار الشركات زيادة الأرباح المحتجزة وإعادة استثمارها.
ولفت إلى أن أحد التحديات يتمثل في عدم قدرة الحكومة على استيعاب مدخرات القطاعات الأخرى، موضحاً أن العجز الادخاري الحكومي قد يتجاوز، في بعض الحالات، المدخرات التي يحققها القطاعان العائلي والخاص، بما ينعكس على إجمالي الادخار القومي.
وفي سياق متصل، حذر محيي الدين، من النظر إلى الأزمات العالمية باعتبارها أحداثاً استثنائية مؤقتة، مشيراً إلى أن العالم دخل مرحلة يمكن وصفها بـ«الأزمات الممتدة» (Perma-crisis)، في ظل تتابع الصدمات الناجمة عن الحروب والأوبئة والاضطرابات الاقتصادية والتغيرات المناخية.
وضرب مثالاً بالنوات التي تتعرض لها المناطق الساحلية، موضحاً أن مواجهتها تتطلب الاستعداد المسبق من خلال إنشاء شبكات لتصريف مياه الأمطار وتطوير آليات الاستجابة، بدلاً من انتظار وقوع الأزمة، مؤكداً أن النهج ذاته ينبغي تطبيقه في التعامل مع الصدمات الاقتصادية والمخاطر المتكررة.
وأكد أن تقلبات النمو الاقتصادي وتوالي الأزمات يفرضان على الدول تعزيز قدرتها على التكيف والاستعداد للمخاطر، بدلاً من الاكتفاء بتبرير تراجع الأداء بالظروف الاستثنائية، مشدداً على أن تحقيق نمو اقتصادي أعلى وأكثر استقراراً يمثل ضرورة لمواجهة التحديات العالمية ودعم مسارات التنمية.
- محمود محيي الدين: جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يبدأ بتحسين مناخ الأعمال المحلي
- محمود محيي الدين: الإصلاح الاقتصادي يتطلب إصلاحات مؤسسية وهيكلية تتجاوز السياسات المالية والنقدية
- محمود محيي الدين: «تعزيز صوت الدول المقترضة خطوة مهمة نحو إصلاح الهيكل المالي العالمي»
- وزير البترول يبحث تعزيز الشراكة مع SLB العالمية في التطوير التكنولوجي ودعم الاستكشاف والإنتاج
- بالأرقام، ارتفاع مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال 4 سنوات






