حذر الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، من تداعيات آلية تعديل الكربون عبر الحدود الأوروبية (CBAM) على تنافسية الصادرات الصناعية العربية، مشيرًا إلى أن تقديرات استشهد بها من دراسة لصندوق النقد الدولي تضع العبء المكافئ للآلية على الصناعات المصرية المصدرة إلى أوروبا عند نحو 27%، مقابل 65% للصناعات الجزائرية، و59% لليبيا، و25% لتونس.
وأوضح محيي الدين، خلال كلمته في اليوم الثاني من قمة الصلب العربي التاسعة عشرة بالقاهرة، أن هذه النسب تعبر عن العبء المكافئ للرسوم الجمركية الناتج عن الآلية على صادرات القطاعات المشمولة، ومنها الحديد والصلب والألومنيوم والأسمنت والأسمدة، بما يفرض تحديات إضافية أمام الصناعات العربية الساعية للحفاظ على تنافسيتها في الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى أن قياس تأثير الآلية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لا يعكس بالضرورة حجم التأثير الفعلي على القطاعات الصناعية المصدرة، داعيًا إلى تقييم التداعيات على مستوى كل صناعة ومنتج وسوق تصديرية، بدلًا من الاكتفاء بالمؤشرات الاقتصادية الإجمالية.
انطلاق قمة الصلب العربي الـ 19 والمعرض الدولي للحديد اليوم «قمة الصلب العربي الـ19» تستكمل مناقشة مستقبل الصناعة والتحديات العالمية في يومها الأخير محمود محيي الدين: الاختلالات العالمية تتطلب زيادة الادخار والاستثمار والاستهلاكوشدد على أن مواجهة الآلية الأوروبية لا ينبغي أن تقتصر على الاعتراض على مدى توافقها مع قواعد منظمة التجارة العالمية والاتفاقيات التجارية، وإنما تتطلب إعداد بدائل عملية وتحركات قانونية وسياسية وصناعية منسقة، لافتًا إلى ضرورة حشد الخبرات العربية للتعامل مع تداعياتها.
ودعا محيي الدين، إلى تطوير أسواق الكربون المحلية والإقليمية، سواء الطوعية أو الخاضعة لقواعد الامتثال والرقابة، بما يتيح للمنتجين الحصول على شهادات كربون معتمدة بتكلفة تنافسية، بدلًا من تحمل تكاليف شراء الشهادات من الأسواق الأوروبية، التي أشار إلى تجاوز أسعارها 80 و100 يورو.
ولفت إلى تجارب في عدد من الدول العربية، من بينها السعودية، والإمارات، ومصر، والمغرب، لتطوير أسواق الكربون، معربًا عن تطلعه إلى توسيع نطاقها والاستفادة منها في بناء آليات عربية أكثر فاعلية لمواكبة متطلبات التحول المناخي والتجارة الدولية.
وفي ملف الاستثمار، أكد محيي الدين، أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يبدأ بتحسين مناخ الاستثمار المحلي، موضحًا أن المستثمر الأجنبي لا يعتمد فقط على الحملات الترويجية والمنشورات الرسمية، وإنما يسعى إلى استطلاع أوضاع السوق والتعرف على تجارب المستثمرين المحليين والتحديات التي تواجههم.
وأضاف أن استمرار المشكلات أمام المستثمر المحلي يجعل استقطاب استثمارات أجنبية جديدة أكثر صعوبة، مشددًا على أن تحسين بيئة الأعمال يجب أن يسبق التحرك لجذب المستثمرين من الخارج.
وأكد أن أهمية الاستثمار الأجنبي لا تقتصر على توفير التمويل، بل تمتد إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا، وفتح آفاق للشراكات والنفاذ إلى الأسواق، مشيرًا إلى أهمية حشد التمويل المحلي وتطوير القطاع المالي العربي، وتعزيز قدرة الدول على التعامل مع المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب توفير أدوات تمويل وضمان ملائمة للتجارة والاستثمار، بما يدعم مشروعات النمو والاستدامة.
وفي سياق متصل، أشار محيي الدين، إلى أهمية الاستثمار في رأس المال البشري العربي، موضحًا أن الوسيط العمري في عدد من الدول العربية يبلغ نحو 24 عامًا، مقابل 40 عامًا في أوروبا و19 عامًا في أفريقيا، معتبرًا أن هذه التركيبة السكانية تمثل فرصة لتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمارات، شريطة الاستثمار في الابتكار والمهارات والقدرات البشرية
- محمود محيي الدين: الإصلاح الاقتصادي يتطلب إصلاحات مؤسسية وهيكلية تتجاوز السياسات المالية والنقدية
- محمود محيي الدين: الاختلالات العالمية تتطلب زيادة الادخار والاستثمار والاستهلاك
- محمود محيي الدين: «تعزيز صوت الدول المقترضة خطوة مهمة نحو إصلاح الهيكل المالي العالمي»
- رئيس هيئة الدواء: السوق المصري يمتلك فرصا واعدة للاستثمار والتوسع الدوائي
- موكوينا يعلن تشكيل بيراميدز لمواجهة سموحة في كأس عاصمة مصر






