أكد الدكتور أحمد جلال، وزير المالية الأسبق، منسق مجلس التنمية الاقتصادية والاجتماعية الرئاسى، أنه قلق على أوضاع الاقتصاد فى مصر، بصفة عامة، وبما أن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لهما إسهام ملموس فى الناتج المحلى وفى الاقتصاد بشكل عام، فإن هناك الكثير مما يجب التوقف عنده ومناقشته بشأنهما.
وقال جلال خلال الندوة التى نظمها منتدى كيميت بطرس غالى للسلام والمعرفة، فى النادى الدبلوماسى، مساء أمس الأول، بعنوان «70 عامًا على تأميم قناة السويس.. وآفاق المستقبل»، إن الاهتمام بتنمية منطقة قناة السويس ممتد منذ عهد الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك، مشيرًا إلى أن الفريق مهاب مميش، كان يزوره كل شهر فى وزارة المالية ويقدم له شيكًا بالإيرادات المحولة إلى الخزانة العامة متمنيًا أن يكون هذا العمل متواصلًا.
وأشار جلال إلى الجهود الجارية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والممتدة على مساحة 455 كيلومترًا مربعًا شاملة مناطق صناعية وموانئ وغيرها، مؤكدًا أن سجالات كثيرة دارت حول القناة مؤخرًا مثل مقترح رجل الأعمال حسن هيكل الخاص بنقل أصولها إلى البنك المركزى وتصفير الديون فى الموازنة، معتبرًا أنه فقاعة كلامية واقتراح لا يعدو أن يكون تلبيس «طاقية ده لده» لأن الدين وعبئه سيبقيان ولا بد أن يسدده طرف ما، موضحًا أن الدين العام قضية وطنية ومن المهم النقاش حولها لكن وفق منطق رصين.
«في أشطر منك».. يوسف بطرس غالي يدعو لتخارج الدولة من النشاط الإنتاجي «اقتصادات الدول العربية لبست فى حيط».. يوسف بطرس غالي: ترامب هدم النظام العالمي ولا يوجد بديل «كنت فاكر هقعد سنتين تلاتة وأمشي».. وزير المالية الأسبق يكشف كواليس صراحته أمام الرئيس مباركوأضاف جلال أن القناة السويس شأنها شأن الأصول العامة هى ملك للشعب والدولة لها أدوار أخرى مثل صناعة السياسات الاقتصادية والضريبية ومراقبة الأسواق، والدولة تفعل كثيرًا مما يجب ألا تفعله ولا تفعل الكثير فى بعض ما يجب أن تفعله، لافتًا إلى ما يسمى بالأصول التى تحمل سمة الاحتكار الطبيعى أى التى لا تسمح طبيعتها بأن تكون ملكًا للقطاع الخاص مثل البنية التحتية للاتصالات والكهرباء، ودور الدولة هنا منظم ومراقب يفترض أن يتابع التسعير وعدالته والجاهزية الفنية وينظر إلى حماية المستهلك، ومن المفترض أيضًا أن تكون المرافق القومية مستقلة لكن فى مصر عادة يترأسها الوزير المختص مثل وزيرى الاتصالات والكهرباء وهذا تعارض واضح فى الأدوار.
ونبه وزير المالية الأسبق إلى أنه يدعو منذ سنوات لفك هذا الاشتباك لكى تكون هذه الهيئات مستقلة، ودرس وضع القطاع العام فى دول العالم ويدرك أن البيروقراطية ليست أفضل من يدير أو يبتكر أو يطور أو يفتح الأسواق، ولاحظ أن حجم تداخل الدولة فى الاقتصاد كان 10٪ فى المتوسط، بينها دول معروفة بأنها مركزية مثل الهند، بينما تبلغ النسبة فى مصر 30٪، ومن اللافت حاليًا أن حجم تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى فى مصر يزيد منذ ذلك الوقت. فهى متدخلة فى أمور اقتصادية لا مبرر لها على الإطلاق، ومن الأهمية أن تكون هناك بيئة تنافسية حتى لا تكون البلد بصدد فشلين للدولة كمالك ومنظم للأسواق.
وأشار إلى أن دور الدولة فى صنع السياسات لم يكن يسير كما يجب فى حالات أشهرها هو سعر الصرف الذى أدى سوء التعامل معه إلى نتائج تدفع البلاد ثمنها قبل أن يتغير الموقف فى الفترة الأخيرة، وقال إن من يتحدثون عن الاقتصاد الريعى أو السمة الريعية فى الاقتصاد المصرى لديهم جانب من الحق، فالآثار التى تجنى البلاد من ورائها الكثير موروثة عن الأجداد والقناة التى تحصد منها عوائد كبيرة حفرها المصريون منذ أكثر من قرن ونصف، وتحويلات المصريين فى الخارج أقرب إلى الريع، لكن ما يجب أن يتم المحاسبة عليه هو السياسات الاقتصادية والإنتاج والتصدير كمًّا ونوعًا وعائدًا وتنوع الأسواق التى نصل إليها وحجم المنافسة مع العالم الخارجى والمنافسة فى الداخل.
وأكد جلال أن الاقتصاد المصرى يستحق ما هو أفضل والطريق إلى تحقيق ذلك ليس تقديم دعمًا للصادرات حيث رفضت هذا الأمر منذ سنوات طويلة وقلت إن هناك أساليب كثيرة لمساندة المصدرين مثل أن يكون سعر الصرف تنافسيًا وأن تقدم الدولة المساعدة فى فتح الأسواق.
ولفت جلال إلى أن مصر تعانى من آفة الخلط بين الحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية، فالحماية هى مساندة أفقر الفئات ولها آلياتها، أما العدالة فأساسها توزيع الدخل والثروة بشكل متوازن، ونحن نلاحظ تزايد تركز الثروة فى الوقت الراهن، موصيًا بمواصلة التوسع فى تطوير اقتصاديات القناة كممر ملاحى وكمنطقة اقتصادية، متوقعًا أن يكون عائد المنطقة الاقتصادية أعلى من عائد الممر نفسه، كما يجب إعادة النظر فى دور الدولة كمالك ورقيب وصانع سياسات، ويجب التفكير فى كيفية توزيع الدخل القومى، مشيرًا إلى أن الطبقة المتوسطة فى مصر «اتزنقت» بشكل غير مريح اجتماعيًا وحتى أخلاقيًا فى الفترة الأخيرة وأنها تئن.
أدار الحوار وشارك فيه الدكتور على الدين هلال أستاذ العلوم السياسية والذى تحدث عن تاريخ ومكانة القناة وأهميتها الاستراتيجية ومطامع القوى الاستعمارية فيها، وموقعها على أجندة الحركة الوطنية، وما تعرضت له مصر من مظالم قبل التأميم.
وتعمق هلال فى التعرض للبدائل المختلفة للقناة وتقييم كل منها وانتهى إلى القول إن من الأهمية أن ندرك أن عبقرية المكان أدت دورها والجغرافيا المختلفة فى العالم يعاد تشكلها من الناحية الاقتصادية بما يؤثر بالسلب والإيجاب على عبقرية الموقع المصرى، ولكن الوقت الراهن هو وقت عبقرية الإنسان المصرى فى استغلال هذا المكان الفريد وفى استغلال كل إمكانيات مصر الظاهرة والكامنة لتحقق مصر المكانة المرجوة.
وشهدت الندوة سجالات متوقعة حول قرار التأميم والمكاسب والخسائر من ورائه وأسباب عدوان 1956 ومناخ الأعمال والمشاريع المختلفة لتنمية منطقة القناة.
- «جلال»: مبادلة الديون بأصول القناة «تلبيس طواقى»
- بـ 20 ميدالية، "القناة" تتألق في ختام أسبوع شباب الجامعات بالمنيا
- اجتماع الرئيس السيسى مع رئيسى هيئة القناة وشركة ترسانة جنوب البحر الأحمر.. فيديو
- أخبار الاقتصاد اليوم: حقيقة انتشار الشاي المغشوش في الأسواق.. ارتفاع سعر الفراخ البيضاء.. و215 جنيها تراجعا في أسعار الذهب خلال أسبوع
- العوامل الاقتصادية المحددة لنجاح المشاريع الصغيرة في ظل التحولات الاقتصادية الحديثة






