جنرالات الفيس بوك

منذ ساعة

كارثة أن نعيش في عالم تدار فيه الحروب في غرف عمليات افتراضية، ويصنع فيه الرأي العام على يد جنرالات لا يخوضون أي معركة إلا على شاشاتهم. ملف المياه مثلا لا يدار على فيسبوك ولكنه يدار بأجهزة تعرف متي  تضغط اقتصاديا، ومتي تضغط قانونيا في مجلس الأمن، ومتي  تتواجد عسكريا في بعض المناطق  كردع، وليس لدينا مصلحة في استعداء دول وشعوب حوض النيل وخلق الشكوك وتعميقها بين مصر وهذه الدول، دون مبرر حقيقي يستوجب ذلك.


فحكومة أبي أحمد الأثيوبية تستخدم أوهام تدخل مصر لإشعال الحرب الأهلية في إثيوبيا كشماعة لتبرير إخفاقاتها الداخلية. ولا يجب أن نمنحها هي أو غيرها فرصة تعزيز هذه الشكوك والأوهام، وهذا مجرد مثال لألاف الوقائع اليومية التي نخوض فيها بغير علم ويحسبه البعض هينا وهو عند الامن القومي خطير، فلم يعد العالم اليوم يدار فقط من غرف القيادة السياسية أو مراكز الدراسات الاستراتيجية، بل من شاشات الهواتف المحمولة أيضا. 

في هذا الفضاء الجديد نشأت فئة غريبة من الفاعلين يمكن تسميتهم ب جنرالات فيسبوك، وهم الورثة الرقميون لجنرالات المقاهي الذين عرفهم العالم العربي في الماضي، لكن مع فارق جوهري هو أن أولئك كانوا محصورين في ضجيج الأمكنة، بينما هؤلاء اليوم يمتلكون منصات تضخم اصواتهم إلى مدى غير مسبوق، وتمنحهم سلطة رمزية تفوق أحيانا سلطة الخبراء الحقيقيين.. اللغة القاطعة، ونبرة من يدعي أنه يعرف كل شيء. 

كلما كان الخطاب أبسط وأشد إستقطاب زادت فرص انتشاره، ولهذا يجد جنرال فيسبوك نفسه مدفوع نحو إطلاق أحكام نهائية في كل شيء، من الاقتصاد إلى الطب ومن الاستراتيجيات النووية إلى الطقس، لا لإنه يمتلك معرفة حقيقية، بل لآن السوق الرمزي للمنصات يكافئ هذا النوع من الأداء.. 

هؤلاء الناس لا خبرة لهم ولا دراسة أكاديمية ولا ممارسة واقعية، لكنهم يطلقون الكلام والأحكام بلا كلفة أو مسئولية حتى في أدق تفاصيل المسائل المختلفة. هؤلاء الجنرالات لم يخوضوا حروبًا ولم يكونوا ضباطًا فى الجيوش، وإنما أطلق عليهم هذا اللقب لأن كلًا منهم يعد نفسه منظّرًا فى مجال ما، يحلل السياسة العالمية ويعيد رسم خرائط الجغرافيا السياسية. 

في هذا السياق ولدت أيضا هوية الناشط، وهي هوية بلا تعريف واضح، لكنها تمنح حاملها حق الكلام باسم كل القضايا. الناشط يتحدث في السياسة والأخلاق وحقوق الانسان والحروب والبيئة والتكنولوجيا من دون أن يكون ملزما بمنهج أو تخصص أو حتى بمسؤولية معرفية. 

ومع تراكم المتابعين يتحول هذا الناشط الى سلطة رمزية قادرة على توجيه النقاش العام، حتى لو كان ما يقوله مبني على شائعات أو انطباعات شخصية.
وتظهر خطورة هذه الظاهرة بوضوح في لحظات الأزمات الكبرى، مثل الحروب أو الصراعات الدولية. 

فجأة يمتلئ الفضاء الرقمي بخبراء استراتيجيين يرسمون سيناريوهات دقيقة للهجوم والدفاع والرد والرد المضاد، مستندين إلى تسريبات ومقاطع مجتزأة ومنشورات مجهولة المصدر. كل طرف ينحاز إلى رواية مسبقة ثم يبحث لها عن أدلة، في عملية معكوسة تماما للبحث العقلاني الذي يبدأ بالوقائع ثم يصل إلى الاستنتاجات.

ببساطة

 * من لا مشروع له سيكون من مشروع الآخرين
 * يعرف أهل الباطل بمغالاتهم في التبجح
 * كل ما هو مهم في حياة الإنسان لا يمكن رؤيته
 * تخير المعارك التي تليق بك بانتخاب خصومك
 * البيادق لا يملكون إلا تنفيذ الأوامر 


 * حافظ على نواياك البيضاء وإن البسوك سواد ظنونهم 
 *.من يغير منك اعتراف منه بأنك افضل منه
 * القطيع يرجم المختلف لانه يذكرهم بعبوديتهم
 * الوطن هو أن يكون الفقير فيه عزيز
 * الحيوانات لا تسمح لأغبي من في القطيع بقيادتها.

✎

فريق تحرير موقع المشهد الاخباري

فريق التحرير في موقع المشهد الاخباري — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق