اجتاحت حالة من الفرحة والسعادة أبناء القبائل البدوية في مناطق حلايب وشلاتين بجنوب البحر الأحمر، إثر تدفق أمطار الخير والسيول التي غمرت عدداً من الأودية والشعاب الجبلية خلال الأيام الماضية.
ويعكس هذا المشهد الطبيعي الأهمية القصوى لموسم الأمطار بالنسبة لسكان الصحراء، الذين ينتظرون هذه اللحظات بشغف كل عام؛ باعتبارها شريان الحياة الأساسي في البيئة البدوية، وموسماً متجدداً لانتعاش المراعي الطبيعية وتعزيز مخزون المياه الجوفية.
شباب من 15 دولة يزرعون المانجروف في الغردقة.. ما القصة؟ إنتاج الذهب في مصر.. من «السكري إلى «أبومروات»: التسهيلات الحكومية تستقطب عمالقة التعدين للصحراء الشرقية (تقرير) 24 ساعة ارتفاعا مفاجئا.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم السبتوأكد المهندس عبدالناجي سكوت، الخبير البيئي والزراعي، أن الأمطار الموسمية والسيول تمثل عنصراً حاسماً في التوازن البيئي بمحمية جبل علبة والمناطق المحيطة بها، حيث تسهم في تجديد رطوبة التربة وتحفيز نمو النباتات الصحراوية.
وتنعكس هذه الأجواء إيجابياً على المراعي الطبيعية التي تعتمد عليها قطعان الإبل والأغنام والماعز، ما يمنح الرعاة أمللاً كبيراً في تحسن الموارد الغذائية لحيواناتهم.
كما أوضح أن أهمية السيول تمتد لتشمل تغذية الخزانات الجوفية عبر تسرب المياه إلى طبقات التربة، وتجمعها في المنخفضات ومجاري الأودية، وهي عملية حيوية لدعم الموارد المائية المحدودة في هذه المناطق القاحلة.
من جانبه، أشار الدكتور أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر، إلى أن محمية جبل علبة تتفرد بتنوع بيئاتها الطبيعية التي تجمع بين الجبال والأودية والسهول ذات الغطاء النباتي الكثيف، مما يجعلها مركزاً حيوياً للتنوع البيولوجي وصون الحياة البرية في مصر.
وأضاف أن هذه الموجات المطرية تمنح المنظومة البيئية فرصة للتجدد واستعادة الحيوية، مؤكداً في الوقت نفسه أن موسم السيول يجدد الخبرات المتوارثة لأبناء القبائل في تتبع مسارات المياه، مع ضرورة توخي الحذر من التدفقات المفاجئة، وتطوير منظومة متكاملة للحصاد المائي وصيانة منشآت الحماية لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مطر.
في سياق متصل، شدد الشيخ محمد طاهر سدو، شيخ مشايخ حلايب وشلاتين، على أن السيول تحمل رسالة بيئية قوية تؤكد قدرة الطبيعة في جنوب البحر الأحمر على استعادة نضارتها.
وأوضح أن حماية الغطاء النباتي والأودية ليست مجرد مسؤولية بيئية، بل هي ضرورة حتمية للحفاظ على نمط الحياة المتوارث لأبناء القبائل.
واختتم مؤكداً أن تدفق المياه وعودة الخضرة إلى المراعي يمثلان الحدث الأبرز الذي ينتظره أبناء الجنوب عاماً بعد عام، ليثبت مجدداً أن قطرة المطر في قلب الصحراء تحمل قيمة وجودية تتجاوز حجمها، لتصنع الحياة للإنسان والحيوان والنبات على حد سواء.
- محافظ البحر الأحمر يراقب تقلبات الطقس.. مدير مركز السيطرة: سدود الحماية تحجز 2.49 مليون متر مكعب من مياه السيول
- على رأسها ملفات المياه والاستثمار السياحي.. مباحثات «مصرية أمريكية» موسعة لتنمية البحر الأحمر
- لسد العجز المائي.. إنشاء 5 محطات تحلية في البحر الأحمر خلال الفترة المقبلة
- إيجار منزل في دمشق يعادل من 5 إلى 10 أضعاف راتب الموظف
- البحر الأحمر وجهة شتوية تجمع الهدوء والطبيعة وتجديد التوازن النفسي






