تفاقمت الأزمة بعد وفاة تشافيز عام 2013 وتولي نيكولاس مادورو الحكم، حيث تزامن ضعف القيادة مع انهيار أسعار النفط عالميا، هنا انكشفت عورات النظام من تضخم جامح تجاوز ملايين في المئة الى انهيار العملة الوطنية الى نقص حاد في الغذاء والدواء وكذلك الهجرة الجماعية غير المسبوقة في تاريخ أمريكا اللاتينية، لم تكن الأزمة اقتصادية فحسب، بل تحولت إلى أزمة إنسانية شاملة، سياسيا دخلت فنزويلا في صراع شرعيات حاد بين السلطة التنفيذية والمعارضة، خصوصا بعد انتخابات 2018 التي وصفت علي نطاق واسع بأنها غير نزيهة، أدى ذلك إلى انقسام داخلي عميق، وتدويل الأزمة، حيث تحولت فنزويلا إلى ساحة صراع نفوذ بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا والصين وإيران من جهة أخرى، ولم تكن العقوبات الاقتصادية سوى عامل مسرع للانهيار، إذ زادت من معاناة الشعب دون أن تحدث تغييرا جذريا في بنية السلطة.
تكمن المأساة الفنزويلية في أن الدولة فقدت وظيفتها الأساسية من حماية المجتمع وضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، فحين تختزل السياسة في شعارات، ويدار الاقتصاد بمنطق الولاء لا الكفاءة، تتحول السلطة إلى عبء، وتتحول الأيديولوجيا إلى قيد خانق، إن أزمة فنزويلا ليست درسا محليا فحسب، بل تحذير عالمي من خطورة الجمع بين الشعبوية، وتقديس الزعيم، وتهميش المؤسسات.
NevenAbbass@
- أزمة بنزين.. كيف تهدد حرب إيران جيب المستهلك الأمريكي؟
- صفقة ترامب النفطية مع فنزويلا تثير مخاوف لدى كبار المنتجين
- أوهام المقايضة الكبرى
- يمتد إلى 100 عام والبنتاجون يسيطر على الحقول، تفاصيل اتفاق أمريكا وفنزويلا بشأن النفط
- برلماني يكشف عن تحركات غير مسبوقة لحسم أزمة العدادات الكودية ومقايسات الكهرباء المرتفعة






