حين صار الصليب علامة الغلبة، الكنيسة تحيي 17 قرنا على اكتشاف "خشبة الصليب"

منذ ساعة

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هذا العام بذكرى مرور 17 قرنا على اكتشاف خشبة الصليب المقدسة، في مناسبة تحمل أبعادًا تاريخية وروحية وعقائدية، وتعيد إلى الواجهة قصة واحدة من أبرز الذكريات المرتبطة بتاريخ المسيحية في القرن الرابع. 

وتأتي المناسبة تحت شعار «بهذا تغلب.. صليب المسيح قوة الله»، في إشارة إلى المكانة التي يحتلها الصليب في الإيمان المسيحي، باعتباره علامة الفداء والانتصار، وليس مجرد رمز ديني حاضر في الكنائس والصلوات.

وترجع قصة اكتشاف خشبة الصليب، بحسب التقليد الكنسي، إلى القرن الرابع الميلادي، في عهد الإمبراطور قسطنطين، عندما توجهت والدته القديسة هيلانة إلى أورشليم للبحث عن المواضع المرتبطة بالسيد المسيح، وفي مقدمتها موضع الصلب والدفن.

وتروي الرواية الكنسية أن عمليات البحث أسفرت عن اكتشاف خشبة الصليب، بعد أن كانت قد طمرت مع الزمن، لتبدأ منذ ذلك الوقت مرحلة جديدة في تاريخ تكريم الصليب وانتشار أجزاء من خشبته في عدد من الكنائس.

ويكتسب احتفال عام 2026 أهمية خاصة، إذ يتزامن مع مرور 17 قرنًا على مجمع نيقية الذي انعقد عام 325م، ثم اكتشاف خشبة الصليب في عام 326 م، لتجتمع في هذه الذكرى محطتان بارزتان من تاريخ الكنيسة في القرن الرابع.

وكان البابا تواضروس الثاني قد تحدث عن هذه المناسبة، موضحًا أن أجزاء من خشبة الصليب جرى توزيعها بعد اكتشافها على كنائس في مناطق مختلفة من العالم، مشيرًا إلى ما يذكره التقليد الكنسي من وجود نحو 1600 قطعة من خشبة الصليب، من بينها قطعتان في مصر.

«بهذا تغلب».. حكاية الشعار

يحمل احتفال الكنيسة هذا العام عبارة «بهذا تغلب»، وهي عبارة ارتبطت في الذاكرة المسيحية بقصة الإمبراطور قسطنطين ورؤية الصليب قبل إحدى معاركه، لتصبح علامة الصليب مرتبطة بمعنى الغلبة والانتصار.

أما عبارة «صليب المسيح.. قوة الله» فتستند إلى ما جاء في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس: «فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله». 

ومن هذا المنطلق، تنظر الكنيسة إلى الصليب باعتباره محورًا أساسيًا في الإيمان المسيحي، إذ يرتبط بحدث الصلب والفداء والقيامة، ويظل حاضرًا في صلوات الكنيسة وطقوسها وحياة أبنائها اليومية.

ثلاثة احتفالات بالصليب

وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد الصليب في ثلاثة مواسم خلال العام، من بينها الاحتفال في 17 توت، والاحتفال بذكرى اكتشاف خشبة الصليب في 10 برمهات، إلى جانب الجمعة العظيمة، التي تحيي فيها الكنيسة ذكرى صلب السيد المسيح.

ويأتي الاحتفال بمرور 17 قرنًا على اكتشاف الخشبة ليضيف بعدًا تاريخيًا إلى هذه المناسبات، إذ تستعيد الكنيسة قصة اكتشاف الصليب وتربطها بتاريخ الإيمان والكنيسة في القرون الأولى.

الصليب.. من خشبة إلى علامة إيمان

ولا تتوقف دلالة المناسبة عند قصة اكتشاف قطعة خشبية ارتبطت بحدث الصلب، وإنما تمتد إلى المعنى الذي يحمله الصليب في الوعي المسيحي.

فالصليب حاضر في الكنيسة منذ بدايات المسيحية، وتضعه الكنيسة فوق مبانيها، وتحمله في صلواتها واحتفالاتها، ويرتبط بحياة المؤمن منذ الطفولة وحتى نهاية العمر.

ومن هنا تأتي ذكرى مرور 17 قرنًا على اكتشاف خشبة الصليب باعتبارها فرصة لاستعادة قصة قديمة ظلت حاضرة في ذاكرة الكنيسة، من أورشليم والقديسة هيلانة وقسطنطين، وصولًا إلى الكنائس التي ما زالت تحتفل بالصليب بعد قرابة سبعة عشر قرنًا.

وفي قلب هذه الذكرى تظل العبارة التي اختارتها الكنيسة عنوانًا للاحتفال حاضرة: «بهذا تغلب».. صليب ارتبط في الإيمان المسيحي بالفداء، وتحول عبر القرون إلى علامة ثابتة للرجاء والغلبة.

✎

فريق تحرير موقع المشهد الاخباري

فريق التحرير في موقع المشهد الاخباري — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق