حذرت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، من تداعيات استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن أزمة الطاقة لم تعد تقتصر على ارتفاع أسعار النفط، بل امتدت إلى صعوبة تأمين الإمدادات وتكريرها وتحويلها إلى منتجات بترولية، بما يهدد المخزونات الاستراتيجية ويزيد الضغوط على الاقتصادات الكبرى والناشئة.
وقالت وفاء علي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «ستوديو Extra News»، إن أسعار الوقود ارتفعت بنحو 90% منذ بداية الحرب، مشيرة إلى أن العالم يواجه أزمة غير مسبوقة مع تزايد الخسائر واضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأوضحت أن ارتفاع أسعار الطاقة أعاد إشعال الضغوط التضخمية عالميًا، ودفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية، بما يترتب عليه زيادة أعباء الديون وتباطؤ معدلات النمو، لافتة إلى أن تداعيات الصراعات لم تعد محصورة في منطقة الشرق الأوسط، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
أستاذ اقتصاد: مصر تبذل جهودًا لتحقيق التنمية والاندماج الأفريقي وجذب الاستثمارات 26 نوفمبر تكريم المبدعين العرب في ملتقى التميز والإبداع العربي وفاء علي: الحكومة نجحت في توازن الأسواق وضبط الأسعاروأضافت أن استمرار المواجهات العسكرية يهدد مسارات الإنتاج والشحن، وينعكس سلبًا على المؤشرات الصناعية ومعدلات النمو، مشيرة إلى أن بعض الدول الأوروبية تواجه عجزًا هيكليًا في إمدادات الغاز الطبيعي يقدر بنحو 14 مليار متر مكعب، بما يعادل 7% من إجمالي الطلب الشتوي.
وأكدت خبيرة أسواق الطاقة أن العالم يواجه تحديات متزايدة تتعلق باستنزاف المخزونات النفطية، مستشهدة بتحذيرات بشأن خطورة تراجع الاحتياطيات العالمية، موضحة أن نحو مليار برميل من النفط جرى سحبها منذ بداية الحرب.
وأشارت إلى أن الأزمة لا تتوقف عند حجم الاحتياطيات المتبقية، وإنما تمتد إلى صعوبة سحب الكميات المتاحة وتراجع كفاءة المخزون القابل للاستخدام، فضلًا عن التحديات المرتبطة بقدرات التكرير وتوفير المنتجات البترولية.
ولفتت إلى أن بعض الأسواق تتجه إلى ترشيد استهلاك الوقود وتنظيم عمليات السحب، في محاولة لتخفيف الضغوط على المخزونات الاستراتيجية ومواجهة احتمالات استمرار اضطراب الإمدادات.
وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، أكدت وفاء علي أن التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة أصبح ضرورة استراتيجية في ظل الأزمات الراهنة، وليس مجرد خيار بيئي، مشيرة إلى أن الدول تتجه إلى زيادة قدراتها الإنتاجية من الطاقة النظيفة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأوضحت أن هذا التحول يحتاج إلى استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة، إلى جانب ضرورة تطوير شبكات الكهرباء حتى تتمكن من استيعاب القدرات الجديدة، مؤكدة أن التوسع في الطاقة المتجددة وحده لا يمثل حلًا فوريًا لأزمة الإمدادات الحالية أو ضمانًا لاستمرار محركات النمو الاقتصادي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن استمرار الحرب واضطراب أسواق الطاقة يفرضان على الدول إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية واستراتيجيات تأمين احتياجاتها من الطاقة، بما يضمن تقليل مخاطر الاعتماد على مصادر الإمداد التقليدية وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات العالمية.
- ماذا قالت وكالة الطاقة الدولية عن أزمة نقص الديزل؟
- برنت يتجاوز 110 دولار.. هل تدفع اضطرابات الشرق الأوسط أسعار النفط لموجة صعود جديدة؟ (تقرير)
- مع وصول هوامش التكرير إلى 95 دولار.. هل تعيد أزمة الديزل تشكيل خريطة الطاقة العالمية قبل موسم الشتاء؟
- رئيس أرامكو: إعادة بناء مخزونات النفط العالمية قد تستغرق عامين والضغط على الإمدادات «بالغ الخطورة»
- 102 دولار للبرميل.. ماذا يحدث في أسواق النفط العالمية؟






