في تحرك عاجل يستهدف حماية أحد أهم المواقع البحرية ذات القيمة البيئية والسياحية على ساحل البحر الأحمر، بعد تجاوز الرحلات البحرية نحو 300% من القدرة الاستيعابية كثفت إدارة محميات البحر الأحمر جهودها لتنظيم الأنشطة السياحية وحركة الرحلات البحرية ورسو اللنشات بمنطقة مرسى مبارك، جنوب بورت غالب بمدينة مرسى علم، بعد إدراج المنطقة ضمن نطاق محمية الحيد المرجاني العظيم، بما يعزز أهمية وضع ضوابط للاستخدام السياحي تحافظ على الشعاب المرجانية والحشائش البحرية، وتحمي الكائنات النادرة التي تتخذ من المنطقة موطنًا طبيعيًا لها، وفي مقدمتها السلاحف الخضراء وعرائس البحر «الأطوم».
واكدت محميات البحر الاحمر ان منطقة مرسى «مبارك» ليست مجرد موقع للرحلات البحرية أو مشاهدة الكائنات النادرة، وإنما موطن طبيعي ذو قيمة بيئية استثنائية، تمثل سلامته جزءًا من الثروة الطبيعية للبحر الأحمر، وموردًا اقتصاديًا مهمًا للأجيال الحالية والمقبلة وبين متطلبات النشاط السياحي وضرورات الحماية البيئية، يبقى الرهان على الإدارة المستدامة التي تضمن استمرار استقبال الزائرين، وتحافظ في الوقت نفسه على السلاحف الخضراء وعرائس البحر والشعاب المرجانية والحشائش البحرية، حتى تظل هذه الثروة الطبيعية أحد أهم مقومات السياحة البيئية في مصر.
وتأتي هذه التحركات باشراف الدكتور احمد غلاب مدير عام محميات البحر الاحمر في ظل تزايد الاهتمام السياحي بمرسى مبارك، التي تعد من أبرز المواقع البحرية الجاذبة للزائرين ومحبي الغوص والأنشطة البحرية، بفضل ما تتمتع به من تنوع بيولوجي وموائل طبيعية حساسة، تجمع بين الشعاب المرجانية والحشائش البحرية التي تمثل مصدرًا مهمًا للغذاء للكائنات البحرية، فضلًا عن ارتباطها بوجود السلاحف الخضراء والأطوم، أحد أهم الثدييات البحرية المهددة بالانقراض على مستوى العالم.
البحر الأحمر تسحب المرحلة الثانية من «مدينة الحرفيين» بالغردقة من هيئة الأوقاف حركة تغييرات جديدة لقيادات ورؤساء مدن البحر الأحمر على مساحة 3 آلاف فدان وباستثمارات 600 مليون جنيه.. «الجوجوبا» يحصد المركز الأول فى المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء بالغردقةوخلال الايام الماضية نجحت إدارة محميات البحر الأحمر، عقب عقد عدد من المناقشات واللقاءات مع ممثلي مراكز الغوص والفنادق البحرية العاملة بالمنطقة، في وضع أسس وتوصيات بيئية تستهدف تنظيم الأنشطة السياحية البحرية، وتحقيق التوازن بين استمرار الحركة السياحية والاستغلال الاقتصادي للموقع من جهة، والحفاظ على سلامة النظم البيئية والموارد الطبيعية من جهة أخرى.
فيما تصدرت التوصيات البيئية الخاصة بعملية تنظيم حركة دخول المراكب والرحلات السياحية ورسو اللنشات أولويات الإدارة البيئية بالمنطقة، في ضوء حساسية الموائل البحرية واحتمالات تعرضها للضغوط الناتجة عن تزايد الأنشطة البشرية، بما يستلزم إدارة أكثر انضباطًا لحركة القوارب واستخدام المساحات البحرية، مع مراعاة طبيعة الموقع واحتياجات الكائنات البحرية التي تعيش فيه وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في المناطق التي تتكرر فيها حركة اللنشات والرحلات اليومية إذ إن الاستخدام غير المنظم للمراسي الطبيعية والمناطق الساحلية قد يفرض ضغوطًا على قاع البحر والحشائش البحرية والشعاب المرجانية، سواء نتيجة إلقاء المراسي في مواقع غير مناسبة أو حركة القوارب بالقرب من مناطق تغذية الكائنات البحرية، وهو ما يجعل تنظيم الأنشطة البحرية ضرورة بيئية لضمان استمرار الاستفادة من الموقع دون الإضرار بمقوماته الطبيعية.
كما تضمنت الاشتراطات البيئية التي وضعتها محميات البحر الأحمر لتخفيف الضغط على مرسى مبارك، تنظيم حركة اللنشات والرحلات البحرية من خلال تقسيم المراكب إلى فترتين يوميًا، بواقع 9 مراكب في كل فترة؛ تبدأ الفترة الأولى من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا، فيما تبدأ الفترة الثانية من الساعة الثانية عشرة ظهرًا حتى الرابعة عصرًا، بما يحقق تنظيمًا أفضل لحركة المراكب ويحد من التكدس داخل منطقة الرسو.
وشددت محميات البحر الأحمر على ضرورة الالتزام بقواعد التعامل الآمن مع الكائنات البحرية بالخليج، مع التأكيد على ارتداء سترات النجاة «لايف جاكيت» لضمان سلامة المشاركين في الرحلات البحرية، ومنع لمس الكائنات البحرية أو مطاردتها أو إزعاجها، والالتزام باستخدام الشمندورات المخصصة للرسو بدلًا من إلقاء المراسي بصورة قد تضر بالشعاب المرجانية والحشائش البحرية، فضلًا عن الحظر التام لإلقاء المخلفات في المياه، حفاظًا على البيئة البحرية والتنوع البيولوجي الذي تتميز به المنطقة.
ولا تقتصر أهمية التنظيم على حماية البيئة البحرية فحسب، بل تمتد إلى الحفاظ على جودة التجربة السياحية نفسها، إذ تمثل الشعاب المرجانية والكائنات البحرية النادرة أحد أهم عوامل الجذب السياحي لمرسى علم، وتوفر حمايتها أساسًا لاستدامة نشاط الغوص والرحلات البحرية، واستمرار قدرة المنطقة على المنافسة بوصفها مقصدًا للسياحة البيئية.
وتعد السلاحف الخضراء من أبرز الكائنات البحرية التي تستفيد من وجود الحشائش البحرية في المنطقة، إذ تمثل هذه الحشائش عنصرًا أساسيًا في غذائها، كما تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي للمناطق الساحلية الضحلة.أما عروس البحر «الأطوم»، فيرتبط وجودها ارتباطًا وثيقًا بسلامة المروج البحرية التي تعتمد عليها في التغذية، ما يجعل الحفاظ على الحشائش البحرية أحد أهم متطلبات حماية هذا النوع النادر، الذي يتأثر بتدهور موائله الطبيعية والاضطرابات البشرية في المناطق الساحلية.
ومن هنا، تبرز أهمية تنظيم حركة اللنشات والرحلات السياحية بما يحد من الضغوط المحتملة على مناطق التغذية، ويعزز فرص استمرار هذه الكائنات في بيئتها الطبيعية، مع ضرورة التزام العاملين في الأنشطة البحرية والزائرين بالتعليمات البيئية المنظمة للتعامل مع الحياة البحرية، وتجنب إزعاج الكائنات أو مطاردتها أو الاقتراب منها على نحو يضر بها كما أن الحفاظ على الحشائش البحرية لا ينفصل عن حماية الشعاب المرجانية، فكل منهما يمثل مكونًا رئيسيًا من مكونات النظام البيئي للبحر الأحمر، ويؤدي دورًا في توفير الغذاء والمأوى للعديد من الكائنات البحرية، بما يجعل الإدارة المتكاملة لهذه الموائل ضرورة للحفاظ على التنوع البيولوجي بالمنطقة.
وأشارت إدارة محميات البحر الأحمر إلى أن منطقة «مرسى مبارك» أصبحت ضمن نطاق محمية الحيد المرجاني العظيم، وتخضع للحماية القانونية المقررة للمحميات الطبيعية وفقًا لأحكام القانون رقم 102 لسنة 1983 بشأن المحميات الطبيعية ويعزز هذا الوضع أهمية إخضاع الأنشطة البحرية للاعتبارات البيئية، بما يضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية وعدم تجاوز حدود الاستخدام المستدام، خاصة في المواقع التي تجمع بين القيمة البيئية العالية والإقبال السياحي المتزايد.
ويفرض ذلك ضرورة تحقيق التوازن بين مصالح الأنشطة السياحية والعاملين بها وبين متطلبات حماية البيئة، من خلال التنسيق المستمر مع مراكز الغوص والفنادق البحرية ومشغلي الرحلات، ورفع الوعي البيئي، وتعزيز الالتزام بالتعليمات المنظمة للأنشطة داخل نطاق المحمية.
وأكدت التجربة أن حماية المواقع البحرية المتميزة لا تتحقق بمجرد إدراجها ضمن نطاق محمية طبيعية، وإنما تتطلب تطبيقًا فعليًا لقواعد الإدارة البيئية، ومتابعة حركة الأنشطة السياحية، والتعامل مع المخالفات، إلى جانب توفير بدائل منظمة تسمح باستمرار النشاط الاقتصادي دون استنزاف الموارد الطبيعية.
وفي مواجهة التحديات المرتبطة بمحدودية الموارد الطبيعية والمراسي الملائمة في بعض المواقع البحرية، دعت محميات البحر الاحمر إلى إعادة النظر في خريطة توزيع الرحلات السياحية البحرية، بما يخفف الضغط عن المناطق الأكثر حساسية، ويتيح الاستفادة من مواقع أخرى تمتلك مقومات طبيعية وسياحية مناسبة.
فيما اكدت جهود باحثي البيئة بمحميات البحر الأحمر أن تنظيم الرحلات البحرية والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية يمثلان أحد أهم مسارات حماية البيئة البحرية وضمان استدامة السياحة، خاصة في المناطق التي تعتمد جاذبيتها الأساسية على الشعاب المرجانية والكائنات النادرة والتنوع البيولوجي.
وتبقى الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة هي تحويل التوصيات البيئية إلى منظومة عمل واضحة، تشمل تنظيم حركة اللنشات والرحلات، والالتزام بمناطق الرسو المناسبة، وحماية مروج الحشائش البحرية، وتعزيز الرقابة والتوعية، مع استمرار التنسيق بين إدارة المحميات ومراكز الغوص والفنادق البحرية والعاملين في القطاع السياحي.
وتبقى منطقة مرسى مبارك بمدينة مرسى علم واحدة من أبرز الكنوز البيئية والسياحية على ساحل البحر الأحمر، لما تتمتع به من تنوع بيولوجي فريد يجمع بين الشعاب المرجانية ومروج الحشائش البحرية، التي تمثل موطنًا مهمًا للسلاحف الخضراء وعرائس البحر «الأطوم». ومع تزايد الإقبال السياحي على المنطقة، تبرز أهمية تنظيم الرحلات البحرية وحركة اللنشات والالتزام بضوابط الرسو والتعامل الآمن مع الكائنات البحرية، بما يحقق التوازن بين تنشيط السياحة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
فحماية مرسى مبارك ليست مسؤولية محميات البحر الأحمر وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة تضم مراكز الغوص والفنادق والعاملين في القطاع السياحي والزائرين، لضمان استمرار هذا الموقع الفريد مقصدًا للسياحة البيئية، والحفاظ على ثرواته البحرية للأجيال المقبلة.
- تحرك جديد بالبحر الأحمر لحماية البيئة ومواجهة التلوث والتغيرات المناخية بالتعاون مع «علوم البحار»
- «القرش بهلول».. خبراء يحذرون من تحويل مشاهدة عملاق البحر الأحمر لمطاردة سياحية
- «هيبكا» ترصد سربًا من الدلافين النادرة «القاتل الكاذب» في مياه البحر الأحمر.. ما القصة؟
- بعد اعلانه محمية طبيعية ... "كهف الجارة" أسرار جيولوجية وشواهد تاريخية من حياة الإنسان القديم
- ليس حوتاً ولا يهدد الإنسان.. ظهور نادر لدولفين «القاتل الكاذب» في البحر الأحمر (صورة)






