توقع الدكتور عبدالله لطفي، العضو المنتدب لشركة Livingyards Developments، ارتفاع أسعار العقارات في مصر بنسبة تتراوح بين 5% و10% على أقصى تقدير، خلال الفترة المتبقية من عام 2026 وبداية 2027، مشيرًا إلى أن الزيادات ستكون تدريجية وعلى مراحل، وفقًا للتغيرات الفعلية في تكلفة التنفيذ وأسعار مواد البناء.
وقال لطفي، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن ارتفاع سعر الدولار وأسعار الفائدة انعكس بصورة مباشرة على تكلفة التطوير العقاري، باعتبارهما من أبرز المتغيرات المؤثرة في هيكل التكاليف والتمويل داخل القطاع، موضحًا أن ارتفاع سعر الصرف أدى إلى زيادة تكلفة العديد من مدخلات البناء، سواء الخامات المستوردة أو المكونات المحلية التي تتأثر أسعارها بتحركات العملة الأجنبية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة ساهم في زيادة تكلفة التمويل والاقتراض بالنسبة لشركات التطوير العقاري، خاصة الشركات التي تعتمد على التسهيلات الائتمانية، وهو ما يرفع الأعباء المالية ويؤثر على التدفقات النقدية والبرامج الزمنية لتنفيذ المشروعات.
وأوضح أن هذه المتغيرات فرضت تحديات أكبر على المطورين العقاريين، تتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على تنافسية الأسعار وتقديم منتجات تتناسب مع القدرات الشرائية للعملاء، وبين ضمان جودة التنفيذ والالتزام بمواعيد التسليم.
آليات مواجهة ارتفاع تكاليف البناء
وأشار عبدالله لطفي، إلى أن الشركة تتعامل مع ارتفاع أسعار مواد البناء وتكاليف التنفيذ من خلال استراتيجية تستهدف رفع كفاءة إدارة المشروعات والسيطرة على عناصر التكلفة، دون التأثير على جودة المنتج العقاري أو الالتزامات التعاقدية تجاه العملاء.
وتعتمد الشركة، بحسب لطفي، على التخطيط المبكر لاحتياجات المشروعات من مواد البناء، والتفاوض مع الموردين والمقاولين للحصول على أفضل شروط التوريد والتعاقد، إلى جانب تنويع قاعدة الموردين وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بما يسهم في الحد من مخاطر تقلبات الأسعار وضمان استمرارية التنفيذ.
وأكد أن الحفاظ على استقرار الأسعار يبدأ من الدراسة الدقيقة للتكلفة قبل إطلاق المشروعات، ووضع موازنات مالية تتضمن هوامش مناسبة لمواجهة المتغيرات الاقتصادية.
مخصصات مالية وسيناريوهات لمواجهة تقلبات السوق
وفيما يتعلق بآليات التحوط، أوضح لطفي أن الشركة تعتمد على الإدارة الاستباقية للمخاطر، من خلال إعداد دراسات مالية دورية ومراجعة موازنات المشروعات بصورة مستمرة، ووضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع احتمالات ارتفاع أسعار مواد البناء أو تغيرات سعر الصرف أو زيادة تكلفة التمويل.
وأضاف أن استراتيجية الشركة تشمل تكوين مخصصات مالية احترازية لمواجهة الزيادات غير المتوقعة في التكاليف، والتعاقد المبكر على بعض الخامات الأساسية، إلى جانب بناء علاقات استراتيجية طويلة الأجل مع الموردين والمقاولين لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في التوريدات والأسعار.
وأكد أن التحوط الحقيقي لا يقتصر على الاحتفاظ باحتياطيات مالية، وإنما يعتمد على وجود إدارة مرنة ورؤية واضحة وقدرة على اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار المالي والتشغيلي واستكمال المشروعات بكفاءة.
قانون المطورين العقاريين يعزز الشفافية ويحمي العملاء
وأكد العضو المنتدب لشركة Livingyards أن توجه الدولة نحو ضبط وتنظيم السوق العقاري المصري يمثل خطوة مهمة لبناء سوق أكثر احترافية واستدامة، خاصة في ظل النمو الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية وزيادة عدد الشركات والمشروعات.
وأوضح أن إعداد قانون لتنظيم نشاط التطوير العقاري وإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يمثلان تطورًا مهمًا في مسيرة القطاع، لما يوفرانه من قواعد واضحة لممارسة النشاط، وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة، والمساعدة في تصنيف الشركات وفقًا لمعايير تشمل الملاءة المالية وسابقة الأعمال والقدرات الفنية والتنفيذية ومدى الالتزام بمواعيد التسليم.
وأضاف أن وجود إطار تنظيمي واضح من شأنه تعزيز حماية العملاء ورفع ثقة المستثمرين في السوق العقاري المصري، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، بما يدعم قدرة القطاع على جذب المزيد من الاستثمارات.
سحب الأراضي يعيد تشكيل خريطة المنافسة
وبشأن قرارات سحب الأراضي من الشركات غير الجادة، قال لطفي إنها تمثل رسالة واضحة بأن تخصيص الأراضي يجب أن يرتبط بالقدرة الفعلية على التطوير والتنفيذ، وليس بمجرد الحصول على الأراضي أو الاحتفاظ بها دون تحقيق المستهدفات المتفق عليها.
وأضاف أن هذه الإجراءات يمكن أن تسهم في إعادة تشكيل خريطة المنافسة بالسوق، وإتاحة فرص أكبر أمام المطورين الجادين الذين يمتلكون الملاءة المالية والخبرة الفنية والقدرة على الالتزام بالبرامج الزمنية، بما يخلق بيئة تنافسية أكثر عدالة ويحد من الممارسات التي قد تؤثر سلبًا على صورة القطاع.
وشدد على أهمية التفرقة بين المطور غير الجاد والشركات التي قد تواجه تحديات اقتصادية أو تنفيذية خارجة عن إرادتها، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لاستكمال المشروعات والحفاظ على حقوق العملاء والاستثمارات القائمة، مع إتاحة حلول مثل إعادة الجدولة أو إدخال شركاء قادرين على استكمال التنفيذ متى كان ذلك ممكنًا.
وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحولًا في طبيعة المنافسة داخل السوق العقاري، لتنتقل من التركيز على حجم الأراضي والمبيعات إلى معايير أكثر ارتباطًا بالملاءة المالية والقدرة على التنفيذ وجودة المنتج والالتزام تجاه العملاء.
وقال لطفي إن شركة Livingyards تعاقدت مع شركة KONE العالمية، من خلال وكيلها المعتمد United Elevators، لتوريد وتركيب المصاعد والسلالم المتحركة بمشروعاتها، بما يضمن توفير هذه الأنظمة في المواعيد المحددة وتجنب تأخر التنفيذ، خاصة مع طول فترات توريد المكونات المستوردة. وأضاف أن المجموعة تستفيد من انتشار مكاتبها في أسواق الخليج وأوروبا وأمريكا وشرق آسيا، بما يوفر مرونة أكبر في التعامل مع احتياجات الاستيراد والعملات الأجنبية.
وأشار إلى أن الشركة تستهدف توسيع التعاون مع الشركات العالمية المتخصصة وفقًا لاحتياجات كل مشروع ومراحله التنفيذية، بما يدعم كفاءة التشغيل وجودة الخدمات والالتزام بمواعيد التنفيذ، لافتًا إلى أن محفظة Livingyards تضم 6 مشروعات تتجاوز استثماراتها 30 مليار جنيه.
- رئيس جمعية المطورين العقاريين: رفع الفائدة يضغط على تكلفة العقارات.. والأسعار مرشحة للزيادة
- مطور عقاري: ارتفاع الدولار والفائدة يضغط على أسعار العقارات ويحذر من تكرار سيناريو 2024
- الفضة ترتفع عالميًا.. هل تستهدف 70 دولارًا في 2027؟
- «الجمعة البيضاء» تواجه ارتفاع الدولار.. وترقب لأسعار الملابس والأجهزة المنزلية
- مستقبل الدولار.. كيف ترسم التوترات الجيوسياسية والتدفقات الأجنبية مسار الجنيه؟






