أجابت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي على فيس بوك عن سؤال عن ما حكم تأجيل العمل وقت الدوام ليكون عملًا إضافيًّا بعد انتهاء وقته والحصول على مقابل مالي لذلك، فما رأي الشرع في هذا التصرف؟
خيانة الأمانة
وقالت دار الإفتاء إن قيام العامل بما أُنيط به من مهام وتكاليف بموجب العقد المبرم بينه وبين جهة العمل أمر واجبٌ شرعًا، وأما تعمُّد تأجيله العمل المطلوب منه في وقت العمل الرسمي إلى وقت الساعات الإضافية من أجل حصوله على مقابلٍ لذلك دون عذر تقرره الجهات المختصَّة فحرام شرعًا؛ لما فيه من التحايل وخيانة الأمانة التي اؤتمن عليها، وأكل الأموال بالباطل؛ وقد ورد النهي عن أكل المال بالباطل في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 92].
وقد حثَّ الشرع الحنيف على العمل والسعي لـكسب الرزق الحلال؛ لكي يكون المسلم عضوًا فعَّالًا مُنْتِجًا في مجتمعه، عاملًا على توفير حياة كريمة له ولأهل بيته، قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20].
قال الإمام النَّسَفِي في "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (3/ 560، ط. دار الكلم الطيب): [﴿يَضْرِبُونَ﴾: يسافرون، و﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: رزقه بالتجارة... فسوَّى بين المجاهد والمكتسب؛ لأنَّ كسب الحلال جهاد] اهـ.
وعن المِقْدَام بن مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» أخرجه البخاري في "صحيحه".
إتقان العمل
كما جاء الحث على إتقان العمل في قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، وقال تعالى في وصف عباده المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]، وهذا أمر بالإحسان في كل عمل، والرعاية والحفظ في كل أمانة، وأثنى سبحانه على ممتثل ذلك بوصفه بالإيمان والإحسان، فالعامل المتقن لعمله يثاب على إخلاصه وتفانيه واجتهاده، فهو سبيلٌ لمحبة الله تعالى له، ولذلك ورد في الحديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» أخرجه الطَّبَرَانِي في "المعجم الأوسط"، والبَيْهَقِي في "شُعب الإيمان"، واللفظ للطَّبَرَانِي.
حكم تأجيل العمل إلى وقت الساعات الإضافية
وتابعت دار الإفتاء إن العلاقة بين العامل وصاحب العمل يتم تكييفها شرعًا على أنها علاقة إجارة، سواء كان العمل عامًّا -أي: حكوميًّا- أو خاصًّا؛ حيث يقوم العامل بأداء عمل معين ومهام محددة للطرف الآخر في وقت محدد مقابل أجر محدد معلوم بينهما وهذه هي حقيقة الإجارة، إذ تُعرَّف بأنها: عقدٌ على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبَذْل والإباحة بعِوَضٍ مَعلوم. ينظر: "البحر الرائق" للعلامة ابن نُجَيْم الحنفي
العقد المبرم
والذي يضبط تلك العلاقة بين طرَفَيْهَا: هو العقد المبرم بينهما وقانون العمل، فيجب على كلٍّ منهما الالتزام بما تضمنه من بنود، والتقيد بما فيه من شروط؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، أي: ما عَقَدَه المرء على نفسه من بيع وشراء وإجارة... وغير ذلك من الأمور، ما كان ذلك غير خارجٍ عن الشريعة، كما جاء في "تفسير الإمام القُرْطُبِي"
ولما ورد عن عمرو بن عَوف المُزَني رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» أخرجه التِّرْمِذِي في "سننه".
وعلى ذلك، فقيام الموظف -أو العامل- بما أنيط به من مهام وتكاليف بموجب العقد المبرم بينه وبين الجهة التي يعمل فيها أمر واجبٌ شرعًا، وتباطؤه في إنجاز الأعمال الـمُسندة إليه وتأجيلها بغير وجه حقٍّ حرام شرعًا؛ لما فيه من خيانة للأمانة التي اؤتمن عليها، وخيانة الأمانة من الكبائر، وصفة من صفات المنافقين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.
- خام الخليج يتعافى وسط أزمة حادة بالمشتقات المكررة
- الأسهم الأمريكية تغلق تداولات سبتمبر على خسائر
- تراجع إمدادات البنزين بأمريكا لأدنى مستوى منذ 12 عاما
- فادي كمال: نحتاج إلى أدوات استثمارية جديدة لتعريف الشباب بفرص الاستثمار الصناعي
- شعبة المخابز تطالب «التموين» بمراجعة أسعار الخبز السياحي بسبب ارتفاع الدقيق


















0 تعليق