اليمن – «القدس العربي»: أعلنت قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، الجمعة، سيطرتها على قمة جبل نمان وموقع «دار الكافر» غربي محافظة تعز، والمُطلين على مديريتي الوازعية بتعز والمضاربة بلحج، بينما نفت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) ذلك في وقت لاحق، وأفادت بطرد تحشيدات حاولت استهداف الجبل وما جاوره.
ونقلت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة، مساء الجمعة، عن مصدر عسكري قوله إنه تم طرد تحشيدات حاولت استهداف جبل نُمان وما جاوره في مديرية الوازعية، مشيرًا إلى مصرع العشرات في أوساط التحشيدات، وإسقاط 3 طائـرات مسيـّرة وإعطاب عــدد من الآليات.
وكانت «قوات درع الوطن» التابعة للحكومة، أعلنت، في وقت سابق، أنها سيطرت مسنودة بقوات «ألوية العمالقة الجنوبية» ورجال القبائل على قمة الجبل والموقع في عملية عسكرية خاطفة بدأت بتسلل ليلي مُحكم أعقبه تطويق الموقعين واقتحامهما فجرًا، ما أجبر قوات الحوثيين على الفرار مخلفة خسائر بشرية وأسلحة وذخائر.
وأشارت، في بيان، إلى أن السيطرة عليه تُسهم في تأمين قرى وادي المضاربة وأطراف الوازعية، والحد من مصادر التهديد وقصف الحوثيين، بالإضافة إلى قطع أحد مسارات التسلل المهمة.
ويقع جبل نُمان في مديرية الوازعية بالقرب من منطقتي بني عمر وراسن، على التخوم المشتركة بين محافظتي تعز ولحج، ويتميز بموقع استراتيجي حاكم يُشرف على خطوط الإمداد الرابطة بين الوازعية والمضاربة.
ودار الكافر (أو حصن الكافر) هو موقع أثري وحصن عسكري تاريخي استراتيجي، يقع في محيط الجبل والمنطقة الحدودية الجبلية المطلة على مديريتي الوازعية والمضاربة.
معارك تعز
وفي محافظة تعز أيضًا، قال محور طور الباحة إن قواته في جبهة بندح راسن أحرزت تقدمًا ميدانيًا في قلب الجبهة وكبدت الحوثيين خسائر فادحة، وفق قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية».
وفي جبهة كهبوب بمحافظة لحج، قالت «قوات درع الوطن» إن مدفعية اللواء الثالث بالفرقة الأولى استهدفت تجمعات منسوبة للحوثيين، وأجبرت عناصرهم على الفرار والتراجع.
كما أعلنت أن فرقتها الأولى استهدفت آلية للحوثيين، وقتلت قائد كتيبة ومرافقه في الجبهة عينها.
لقاء سعودي تركي باكستاني في نيويورك دعماً للرياض
وفي محافظة الجوف، قالت القوات الحكومية إن مسيّرة تابعة للواء الثامن في الفرقة السابعة لـ»قوات الطوارئ» استهدفت آليات منسوبة للحوثيين شمال المحافظة.
وفي محافظة صعدة الحدودية، تحدثت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة لجماعة «أنصار الله» عن قصف صاروخي سعودي مستمر على المناطق الحدودية من مديرية رازح.
وفي سياق متصل، قال موقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع في حكومة الجماعة، إن وزير النقل والأشغال العامة، ومحافظ الحُديدة والقائم بأعمال محافظ تعز في مناطق سيطرة الجماعة، افتتحوا، الجمعة، الخط العام والطريق الرئيس الرابط بين محافظتي تعز والحديدة، بعد توقف استمر لأكثر من 11 عاماً.
تصعيد سياسي وتحالفات
وفي مسار موازٍ، تصاعد السجال السياسي والإعلامي، إذ هددت جماعة «أنصار الله» السعودية بأن الحرب معها ما تزال في بدايتها. وقال عضو مكتبها السياسي، محمد الفرح، مخاطبًا الرياض: «لا تزال الحرب معكم مجرد مناوشات، مجرد تجارب، وبنك الأهداف طويل جدًا، ولم ندخل في التصعيد الشامل الذي توعّد به قائد الثورة».
وكانت الجماعة أعلنت، الخميس، عن عملية عسكرية بعشرات الصواريخ والمسيّرات استهدفت تحشيدات ومعسكرات في منطقة الطوال جنوبي المملكة، قبل أن تعلن عن عملية أخرى عقب ذلك بساعات استهدفت خلالها أهدافًا في العاصمة السعودية ومنشآت لأرامكو في منطقة ينبع.
وأعلن الدفاع المدني السعودي، الخميس، إنذارًا بالخطر في مكة المكرمة، قبل أن يُعلن لاحقًا زوال الخطر.
وهدد نائب رئيس الهيئة الإعلامية للجماعة، نصر الدين عامر، بحقهم في الرد حتى بالفعل العسكري، إذا كانت السعودية ما تزال مصرّة على معاودة ما اعتبره «البهتان والإساءة للشعب اليمني»، بما وصفها بـ»أكذوبة استهداف مكة»، وفق تدوينة على منصة «إكس»، معتبرًا أن هذا الاتهام يشكل «جرحًا في شرف انتماء الشعب اليمني للإسلام».
لقاء سعودي تركي باكستاني
وفي المقابل، استنفرت الرياض أطيافها الدبلوماسية والدينية للرد على التصعيد، حيث يجتمع قادة عسكريون من السعودية وتركيا وباكستان لمناقشة سبل دعم المملكة بموجب اتفاقية مكة.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، الجمعة، إن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، عقد بمقر وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، اجتماعًا مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، محمد إسحاق دار، ووزير خارجية الجمهورية التركية، هاكان فيدان، وذلك في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وأعرب الوزراء، خلال الاجتماع، وفق الوكالة، عن إدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الآثمة التي استهدفت مكة المكرمة، والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية، ومؤكدين حق المملكة في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن أمنها وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وتطرق الاجتماع إلى الترتيبات الجارية لعقد اجتماع عاجل لرؤساء الأركان في الدول الثلاث، بهدف بحث سبل مساندة المملكة وفق اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وما نصت عليه من أن أي اعتداء على أي طرف يعد هجومًا على جميع الأطراف.
فيما قابلت جماعة الحوثيين هذا التحرك بمخاطبة برلماني الدولتين، حيث دعا رئيس مجلس النواب الموالي للحوثيين، يحيى الراعي، جمهوريتي باكستان الإسلامية وتركيا إلى «أن تكونا جزءًا أصيلًا من الحل لا من المشكلة، وأن تواصلا دورهما المأمول في جمع الكلمة وإيقاف نزيف الدم بين أبناء الأمة الإسلامية، وبما يتناسب مع وزنهما التاريخي والعسكري والدبلوماسي».
جاء ذلك من خلال رسالتين بعثهما الراعي إلى كل من رئيس المجلس الوطني الباكستاني، سردار أياز صادق، ورئيس مجلس الأمة التركي، نعمان قورتولموش، وفق موقع «سبتمبر نت» التابع للجماعة.
لم يقتصر تحرك الرياض على مستوى تحالف اتفاق مكة، بل امتد إلى تحريك أعلى سلطة دينية لديها، حيث دعا المفتي العام للمملكة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، القوات إلى الاستعداد لبذل النفس والتصدي لجماعة الحوثيين، وذلك وفقاً لبيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية. وامتلأ البيان الموجّه للقوات المرابطة على الحدود، بالآيات القرآنية والأحاديث التي تحث على الرباط والجهاد.
وفي مسار موازٍ للخطاب التصعيدي والتحركات العسكرية، تسعى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إلى استثمار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لحشد الدعم السياسي الإقليمي والدولي ومواجهة تداعيات الأزمة. وفي هذا السياق، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبدالله العليمي باوزير، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التدخلات الخارجية والتهديدات التي تستهدف أمن الدول العربية.
وأكّد العليمي أن أمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن يمثل ركنًا أصيلاً في منظومة الأمن القومي العربي، وأن التطورات الأخيرة أثبتت أن أمن هذه المنطقة لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفاً يمنياً منفصلًا، وإنما جزء لا يتجزأ من أمن الدول العربية ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
فيما أكّد نبيل فهمي ثبات موقف الجامعة الداعم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، ورفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة أو تقويض سلطة الدولة ومؤسساتها.
وكان العليمي قد ألقى كلمة اليمن في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، وأكد فيها أن مطلب الحكومة «هو أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته، وأن ينفذ قراراته، وأن يوقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى المليشيات، وأن يدعم قدرات الدولة واقتصادها».
الأطفال يدفعون الثمن
وعلى الرغم من الزخم الدبلوماسي والسياسي الدائر في أروقة الأمم المتحدة، يظل الواقع على الأرض محكومًا بكوارث مأساوية ناجمة عن الصراع، ويدفع ثمنها المدنيون، وهو ما عكسه بوضوح التقرير الأخير لمنظمة الطفولة العالمية (يونيسيف)، التي حذرت من أن الجوع وسوء التغذية يهددان أطفال اليمن مع تصاعد وتيرة العنف.
وقال ممثل المنظمة في اليمن، أخيلي أبير، في حديث للصحافيين في قصر الأمم المتحدة في جنيف، إن «الصراع يفاقم الجوع، والجوع يجعل الأطفال أكثر عرضة لمخاطر الصراع».
وأشار إلى أن «من بين ما يقرب من 2900 طفل خضعوا للفحص من قبل فرق التغذية المتنقلة التابعة لليونيسف في المناطق التي يتاح فيها الوصول الإنساني الآمن، في الأسابيع القليلة الماضية، تبيّن أن أكثر من طفل واحد من بين كل أربعة أطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، وأن أكثر من 200 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد والوخيم»، معتبرًا ذلك «مجرد لمحة عن مدى كارثية الوضع في الواقع».
ولفت إلى أنه «قبل التصعيد الأخير في القتال، كان من المتوقع أن يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد بحلول عام 2026، حيث يعاني أكثر من نصف مليون منهم من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أكثر أشكال سوء التغذية فتكاً».
وأردف: «في ظل هذا الوضع المتردي أصلاً، تتعطل فرص الحصول على الرعاية الصحية وعلاجات سوء التغذية». فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، أُجبر ما يقرب من 130 ألف شخص – بمن فيهم ما يقدر بـ 71 ألف طفل – على ترك منازلهم. وتتركز غالبية النازحين في محافظة تعز (جنوب غرب البلاد)، حيث يعجزون عن الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً بسبب القتال أو الطرق المقطوعة أو انعدام وسائل النقل».
وأكّد أن «الكثير من الأطفال دفع بالفعل الثمن الأبهظ في هذا الصراع، «فمنذ 3 سبتمبر/أيلول، تحققت منظمة اليونيسف من مقتل ما لا يقل عن 15 طفلاً وإصابة 14 آخرين، فضلاً عن ورود تقارير تفيد بفقدان ثلاثة أطفال آخرين. وخلف كل طفل من هؤلاء، يوجد أب أو أم يعيشان معاناة لا يمكن تصورها؛ ما بين الحزن والخوف وعذاب عدم معرفة المصير».
وأشار إلى تأثير الصراع على قطاع التعليم، «ففي الأسابيع الماضية، أغلقت 243 مدرسة أبوابها أو علّقت الدراسة، مما أثر على أكثر من 137 ألف طالب وطالبة».
- نائب رئيس “الرئاسي اليمني” يدعو المجتمع الدولي لحماية باب المندب
- كارني: استعددنا لاحتمال غزو أمريكي لكندا
- المفوض العام بالإنابة للأونروا كريستيان ساوندرز لـ”القدس العربي”: معظم لاجئي فلسطين في لبنان تحت خط الفقر وحماية الوكالة مسؤولية الدول
- بريطانيا تحذر إيران من أنها “لن تتهاون مع أي نشاط عدائي” على أراضيها
- اعتقال أكثر من 100 متظاهر في نيويورك احتجاجاً على نتنياهو: “مطلوب بتهمة الإبادة الجماعية”- (صور وفيديو)


















0 تعليق