زعيم اليمين المتطرف الفرنسي جوردان بارديلا
باريس- “القدس العربي”: كشف موقع «ميديابارت» الاستقصائي الفرنسي عن مراسلات تعود إلى بدايات المسيرة السياسية لجوردان بارديلا، الرئيس الحالي لحزب التجمع الوطني الفرنسي، تتضمن عبارات معادية للسامية كتبها في عام 2013، عندما كان ناشطًا شابًا، في حزب الجبهة الوطنية، الاسم السابق لحزب التجمع الوطني؛ وهي اتهامات نفى بشكل قاطع صحتها، واصفًا ما نُسب إليه بأنه «أكاذيب فجة» و«وثائق مزورة».
بعد تحقيق استمر «عدة أشهر» وشمل، بحسب «ميديابارت»، عشرات المحادثات المكتوبة، رسم التحقيق صورة لشاب، يبلغ من العمر 18 عاماً، كان «متماهيًا تمامًا مع أطروحات الناشط الفرنسي المعادي للسامية آلان سورال، الذي صدرت بحقه عدة إدانات قضائية». كتب جوردان بارديلا في إحدى المحادثات حينها: « جميع البنوك مملوكة لليهود. (…) يجب على اليهودي أن يهيمن على الشعوب الأخرى، ويسحقها ويسرقها. والصهيوني هو بالضرورة يهودي، وفي العمق. وفي فرنسا، هناك مثالان جيدان هما برنار هنري ليفي (BHL) وجاك أتالي. وهذا ما يريدونه: نظام عالمي جديد تهيمن عليه إسرائيل، وبالطبع تكون القدس عاصمته».
وفي محادثة أخرى من الفترة نفسها، عبر الناشط الشاب عن استيائه من أن «الوزارات الأكثر أهمية» في حكومة جان-مارك أيرولت «تذهب إلى أشخاص تتقدم لديهم مصلحة إسرائيل والمصلحة المصرفية على المصالح الفرنسية». ويقول ميديابارت إنه كان يستهدف بذلك ثلاثة وزراء في عهد الرئيس فرانسوا هولاند، هم: لوران فابيوس، وبيير موسكوفيتشي، ومانويل فالس.
قبل نشر التحقيق، قال «ميديابارت» إنه تواصل مع جوردان بارديلا، الذي رد عبر البريد الإلكتروني ونفى «بشكل قاطع» أن يكون قد «أدلى، علنًا أو سرًا، شفهيًا أو كتابيًا، بتصريحات عنصرية أو معادية للسامية من هذا النوع». وأضاف بارديلا أن كونه «لم يكن ناشطًا بشكل فعّال داخل حزب الجبهة الوطنية خلال صيف 2013، وكان ما يزال قاصرًا، ينبغي أن يثير الشك بشأن الطبيعة الكاذبة لهذه المصادر». كما أعاد نشر نفيه على منصة «إكس».
أما مارين لوبان، زعيمة الحزب ومرشحته للانتخابات الرئاسية، فقالت خلال وجودها في معرض للمهنيين في قطاع البناء في باريس: «لا يمكن لأي شخص سويّ أن يصدق هذا الجنون». وأضافت، مؤكدة أنها «لم تقرأ مقال ميديابارت»، أن الأمر «يبدو لي جنونيًا إلى درجة أنه لا يمكن أن يكون إلا تزويرًا، أو عملية قذرة من النوع الذي يتقنه موقع ميديابارت». وكانت لوبان قد أعلنت مرارًا أنها تريد تعيين جوردان بارديلا رئيسًا للوزراء في حال وصولها إلى قصر الإليزيه.
وفي تصريح لموقع «فرانس إنفو»، هاجم أحد المقربين من مرشحة التجمع الوطني للرئاسة موقع ميديابارت ومؤسسه إيدوي بلينيل، قائلًا:«ميديابارت! هل تريدون الحديث عن صحيفة يديرها شخص كان قد أشاد بالمذبحة الرهيبة التي تعرض لها الرياضيون الإسرائيليون عام 1972؟».
وأضاف المقرب من لوبان، بحسب فرانس إنفو، أنه «لا يولي أي اهتمام لهذه التركيبات»، معتبرًا أن «النظام يعيش حالة هلع تام»، وأنه «يتناوب بين الحجج الإنشائية والاتهامات الملفقة»، مضيفًا أن «تجريم المعارضين أسلوب كلاسيكي للديكتاتوريات».
ومن جانبه، علّق أوليفييه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي الفرنسي، بسخرية على تحقيق ميديابارت في منشور على منصة «إكس»، قائلًا: «نفهم اليوم بشكل أفضل لماذا استطاع بارديلا أن يقول إن جان-ماري لوبان لم يكن معاديًا للسامية».
وكان فور يشير إلى تصريحات أدلى بها بارديلا في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عندما قال إنه لا يعتقد أن مؤسس الحزب صاحب شعار اللهب كان «معاديًا للسامية»، قبل أن يقر لاحقًا بأن تصريحه كان «زلة».
ويأتي التقرير في الوقت الذي يسعى فيه حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف الذي ينتمي إليه بارديلا، والذي تتصدر مرشحته للرئاسة مارين لوبان استطلاعات الرأي قبل انتخابات العام المقبل، إلى تحسين صورته وإبعاد نفسه عن تهم العنصرية وبناء علاقات وثيقة مع إسرائيل.


















0 تعليق