لم تعد الاستعدادات لمواجهة الأزمات مجرد خطط تضعها الحكومات داخل غرف العمليات، أو إجراءات احترازية تتخذها أجهزة الطوارئ بعيدًا عن المواطنين، بل تحولت خلال سبتمبر وأكتوبر 2026 إلى تحركات معلنة في عدد من دول العالم، وصلت إلى حد دعوة الأسر إلى تخزين الطعام والمياه والاحتفاظ بالأموال داخل المنازل، تحسبًا لسيناريوهات قد تشمل انقطاع الكهرباء والمياه، وتعطل وسائل الدفع الإلكتروني، واضطراب سلاسل الإمداد، وصعوبة الحصول على السلع الأساسية.
وفي تحركات لافتة، أطلقت حكومات حملات وطنية لتجهيز المنازل، وأصدرت أدلة إرشادية تحدد احتياجات الأسر خلال الأيام الأولى للأزمات، فيما اتجهت دول أخرى إلى تعزيز احتياطيات الغذاء، ورفع جاهزية المستشفيات والمختبرات، وإجراء تدريبات حكومية لاختبار قدرة مؤسساتها على التعامل مع الطوارئ.
واللافت أن هذه التحركات لم تقتصر على منطقة جغرافية بعينها، بل امتدت من أوروبا إلى آسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا، مع اختلاف طبيعة المخاطر التي تستعد لها كل دولة، لكن مع وجود قاسم مشترك يتمثل في رفع مستوى الجاهزية وتقليل الاعتماد على الاستجابة المتأخرة بعد وقوع الأزمات.
4 دول توجه مواطنيها لتخزين الطعام والأموال.. ما القصة؟ 17 دولة تدعو مواطنيها لتخزين الطعام والأموال والمياه رسميًا.. أسعار البنزين والسولار اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026 في مصرفي بريطانيا، أطلقت الحكومة في 22 أكتوبر حملة «Be Ready»، ودعت الأسر إلى الاستعداد لمواجهة الطوارئ لمدة 72 ساعة على الأقل، من خلال توفير مياه الشرب والأطعمة غير القابلة للتلف والأدوية الضرورية، إلى جانب البطاريات ووسائل الاتصال البديلة والنقود الورقية، تحسبًا لتعطل أنظمة الدفع الإلكتروني وأجهزة الصراف الآلي.
وفي لوكسمبورج، أطلقت الحكومة في 9 أكتوبر حملة وطنية بعنوان «Bass du prett» بالتزامن مع إصدار دليل «الاكتفاء الذاتي لمدة 72 ساعة»، الذي يحدد احتياجات الأسر الأساسية خلال الأزمات، مع الإعلان عن توزيع نحو 300 ألف نسخة من الدليل على المنازل، في خطوة تستهدف تحويل الاستعداد للطوارئ إلى ثقافة مجتمعية.
أما بولندا، فتتضمن توجيهات «دليل الأمن» الحكومي توصيات بتجهيز احتياجات منزلية تكفي ثلاثة أيام على الأقل، تشمل 3 لترات من مياه الشرب للفرد يوميًا، والأطعمة الجاهزة والأدوية ومستلزمات النظافة، فضلًا عن الاحتفاظ بالنقود النقدية تحسبًا لتعطل الخدمات المصرفية والإلكترونية.
وفي اليابان، حدثت وزارة الزراعة والغابات والثروة السمكية خلال سبتمبر إرشادات تخزين الأغذية المنزلية لمواجهة الكوارث، مع إعداد أدلة تراعي احتياجات الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية خاصة، لضمان استمرار توافر الغذاء حتى في حال تعطل الإمدادات.
وفي أيرلندا، بدأت السلطات في 21 سبتمبر توزيع نحو 2.2 مليون نسخة من دليل «Be Emergency Ready» على المنازل، لتوعية المواطنين بكيفية الاستعداد للفيضانات والطقس القاسي وانقطاع الكهرباء والمياه، مع إرشادات عملية لتجهيز المستلزمات الأساسية ووضع خطط عائلية للتعامل مع الطوارئ.
وفي فرنسا، توصي وزارة الداخلية المواطنين بإعداد حقيبة طوارئ تكفي 72 ساعة، تضم الطعام والمياه والأدوية ومستلزمات الإسعافات الأولية وأجهزة الإضاءة، إلى جانب الاحتفاظ بمبالغ نقدية لمواجهة احتمالات تعطل الخدمات المصرفية ووسائل الدفع.
أما في هولندا، فتشمل الإرشادات الحكومية تجهيز حقيبة طوارئ تحتوي على المياه والأطعمة طويلة الصلاحية والبطاريات والراديو والأدوية والوثائق المهمة والنقود، بما يساعد الأسر على التعامل مع احتمالات انقطاع الخدمات الأساسية لمدة تصل إلى 72 ساعة.
وفي سويسرا، يوصي المكتب الاتحادي للإمداد الاقتصادي بالاحتفاظ بمخزون غذائي يكفي نحو أسبوع، إلى جانب 9 لترات من المياه للفرد، فضلًا عن الأدوية والمستلزمات الصحية وبعض النقود النقدية، لمواجهة فترات اضطراب الإمدادات.
وفي ألمانيا، يدعو المكتب الاتحادي للحماية المدنية الأسر إلى توفير مخزون من الطعام والشراب يكفي حتى 10 أيام، مع التأكيد على إمكانية البدء تدريجيًا بتأمين احتياجات ثلاثة أيام، تحسبًا لتعطل المتاجر أو إمدادات الكهرباء والمياه.
وعلى الجانب الآخر من العالم، توصي هيئة الدفاع المدني في نيوزيلندا الأسر بالاستعداد لمدة ثلاثة أيام على الأقل، من خلال توفير 9 لترات من المياه لكل فرد، وأطعمة طويلة الصلاحية والأدوية والملابس الضرورية، إلى جانب النقود النقدية ووضع خطة عائلية للتعامل مع الطوارئ.
في كينيا، اتخذت وزارة الصحة خلال أكتوبر إجراءات لتعزيز الاستعداد لمخاطر تفشي الأمراض المعدية، شملت تكثيف الفحوصات في المطارات والمعابر الحدودية، ورفع جاهزية المختبرات ومراكز العزل والعلاج، بالتوازي مع توعية المواطنين بإجراءات الوقاية ومتابعة المعلومات الرسمية.
وفي نيجيريا، تتحرك الحكومة لتقوية منظومة الأمن الغذائي من خلال تطوير مرافق التخزين وسلاسل التبريد، وتقليل الفاقد الزراعي، ودعم الاحتياطي الغذائي الاستراتيجي وزيادة الإنتاج المحلي، في محاولة لتحسين توافر السلع الأساسية والحد من تأثير اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار.
أما إثيوبيا، فتعتمد السلطات على مخزونات الحبوب المركزية لتوفير المساعدات الغذائية للمناطق المتضررة من الكوارث المناخية والاحتياجات الإنسانية، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية لضمان وصول الإمدادات إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
وفي مدغشقر، تعمل الحكومة على تطوير منظومة وطنية لبنوك الغذاء والمخزونات الاحتياطية، ضمن خطة تستهدف تعزيز القدرة على مواجهة أزمات الغذاء وضمان توافر المنتجات الأساسية، مع إعداد خطة عمل للفترة من 2026 إلى 2028.
وفي الولايات المتحدة، أصدر البيت الأبيض في 2 سبتمبر رسالة رئاسية بمناسبة شهر الاستعداد الوطني، دعا خلالها الأمريكيين إلى تجهيز منازلهم وأسرهم لمواجهة التهديدات الطبيعية والبشرية، وإعداد حقائب الطوارئ، والتعرف على مسارات الإخلاء، ومتابعة التحذيرات والتعليمات الرسمية.
وفي أستراليا، عقدت الحكومة يومي 9 و10 سبتمبر قمة وطنية للاستعداد، بمشاركة أكثر من 300 ممثل عن الحكومات وأجهزة الطوارئ والقطاع الصناعي والمنظمات غير الربحية، لمناقشة خطط مواجهة الفيضانات وحرائق الغابات والعواصف وموجات الحر، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالاستجابة للكوارث.
أما سنغافورة، فأجرت وكالة الغذاء في 23 سبتمبر تمرينًا وطنيًا لاختبار قدرة البلاد على مواجهة اضطرابات إمدادات الغذاء، بمشاركة جهات حكومية وشركات التخزين والخدمات اللوجستية وتجارة التجزئة، بهدف اختبار نقل المخزونات الغذائية من المستودعات إلى منافذ البيع، والتأكد من استمرار توافر السلع الأساسية في الأسواق.
- 17 دولة تدعو مواطنيها لتخزين الطعام والأموال والمياه
- 4 دول توجه مواطنيها لتخزين الطعام والأموال.. ما القصة؟
- محافظ بورسعيد يتابع ميدانيًا إصلاح كسر خط طرد محطة الضواحي الجديدة (صور)
- مع اشتداد "النينيو"، بريطانيا تحث السكان على تخزين المواد الغذائية
- غدًا.. قطع المياه عن 3 قرى بمركز ناصر في بني سويف لمدة 3 ساعات






