كشف ديرك دورينك، الخبير الأول للمعادن والتعدين بشركة «ماكينزي وشركاه»، أن تطبيق معايير التميز التشغيلي في مصانع الصلب يتيح فرصًا لخفض تكلفة تحويل الطن بنحو 30 إلى 40 دولارًا، بما يدعم هوامش الربحية ويرفع كفاءة الإنتاج، مشيرًا إلى أن إجمالي الوفورات المحتملة قد يتراوح بين 15 و150 مليون دولار سنويًا، وفقًا للطاقة الإنتاجية للمصنع التي تتراوح بين 500 ألف و3 ملايين طن.
وقال دورينك، خلال جلسة حول المقارنة المعيارية في صناعة الصلب، ضمن فعاليات قمة الصلب العربي التاسعة عشرة المنعقدة بالقاهرة، إن هذه التقديرات تستند إلى دراسة مقارنة شملت نحو 100 مصنع حول العالم، وركزت على تكاليف التصنيع والتميز التشغيلي، دون احتساب فرص الخفض الإضافية المرتبطة بالمشتريات والجوانب التجارية.
وأوضح أن الفجوة في تكلفة التحويل بين المصانع متوسطة الأداء والمصانع الأفضل ضمن فئاتها تتراوح بين 30 و40 دولارًا للطن، سواء في المصانع العاملة بتكنولوجيا أفران القوس الكهربائي أو مسارات الأفران العالية والاختزال المباشر.
يوسف بطرس غالي: المنطقة العربية مؤهلة لتصبح موردًا عالميًا للصلب منخفض الكربون محمد العامري: التحول التكنولوجي وخفض الكربون يعيدان تشكيل مستقبل صناعة الصلب العربية «ألبرت بريجانتي»: التحول الرقمي في صناعة الصلب يبدأ من جاهزية المصانع وليس امتلاك أحدث التكنولوجياوأضاف أن اغتنام فرص خفض التكلفة قد يتطلب استثمارات ومشروعات تطوير، إلا أن الجزء الأكبر من فرص التحسين يرتبط بكفاءة إدارة المصنع وتشغيل عملياته، وليس بالضرورة بحجم الاستثمارات أو حداثة المعدات والتكنولوجيا المستخدمة.
وأشار إلى أن المقارنة المعيارية لا تقتصر على تحديد ترتيب المصنع بين المنافسين، وإنما تستهدف تحليل أسباب فجوات الأداء، ورصد الممارسات التي تتبعها المصانع الأفضل، وتحديد الإجراءات القابلة للتطبيق لتحقيق التحسينات وضمان استدامتها.
ولفت إلى أن الفارق في الإنتاجية بين المصنع متوسط الأداء وأفضل 10% من المصانع قد يتجاوز 10%، موضحًا أن هذا التفاوت لا يرتبط بالضرورة بحداثة التكنولوجيا أو المعدات، بقدر ما يعكس كفاءة إدارة العمليات والتحكم في المتغيرات التشغيلية.
وأكد أن المقارنة الدقيقة بين المصانع تتطلب مراعاة اختلاف ظروف التشغيل، ومن بينها أسعار الكهرباء وجودة الخردة ونوعية الحديد المختزل المباشر، لافتًا إلى أن استخدام النماذج الحسابية والمحاكاة يتيح عزل تأثير هذه العوامل، وإجراء مقارنات أكثر عدالة بين المصانع.
وضرب مثالًا باستهلاك الكهرباء في مصانع الصلب، حيث تسجل بعض المصانع نحو 550 كيلوواط ساعة للطن، مقابل 620 كيلوواط ساعة في مصانع أخرى، حتى بعد ضبط اختلاف الظروف التشغيلية، بما يعكس أثر ممارسات الإدارة والتحكم في العمليات على كفاءة الإنتاج.
وفي سياق متصل، استعرض دورينك تجربة في عمليات درفلة القضبان، أظهرت أن متوسط العائد الإنتاجي (Yield) يبلغ نحو 97.3%، مقابل 98.5% لدى أفضل 25% من المصانع، موضحًا أن تحليل أسباب الفجوة كشف أن جانبًا رئيسيًا من الفاقد يرجع إلى تكوّن القشور داخل أفران إعادة التسخين، نتيجة عدم التحكم الدقيق في الاحتراق وارتفاع نسبة الأكسجين.
وأضاف أن تركيب حساسات للأكسجين تتيح التحكم الآلي الدقيق في عملية الاحتراق أسهم في الحد من الفاقد ورفع العائد الإنتاجي، مع استرداد تكلفة الاستثمار خلال أسابيع قليلة.
وشدد على أن تميز المصانع الأعلى أداءً لا يقتصر على تبني أفكار التطوير، وإنما يمتد إلى ترسيخ ثقافة التحسين المستمر داخل بيئة العمل والهيكل التنظيمي، من خلال أنظمة لرصد المشكلات وتحليل أسبابها الجذرية، وآليات لمتابعة تنفيذ مشروعات التطوير والحفاظ على نتائجها.
وأكد أهمية تأهيل العاملين وتدريبهم ضمن منظومة تشغيلية واضحة، بما يعزز قدرتهم على اكتشاف فرص التحسين وتنفيذها بصورة مستمرة، مشيرًا إلى أن تحقيق وفورات تتراوح بين 30 و40 دولارًا للطن يتطلب بناء أنظمة تشغيل وإدارة تحول فرص التطوير إلى نتائج ملموسة ومستدامة
- «ترشيد» تستكمل مشروع تركيب ألواح الطاقة الشمسية في مستشفى الإيمان العام بالرياض
- مسؤول بالاستثمار تدعو لإنشاء شبكة عربية للتحقيقات والمعالجات التجارية لحماية أسواق الصلب
- «الدعم الحكومي يفاقم فائض الإنتاج».. منى الجرف: الصين تستحوذ على 31% من تجارة الصلب العالمية
- جياكومو ماريسكي: الذكاء الاصطناعي ينقل مصانع الصلب من التشغيل التقليدي إلى «المصنع الإدراكي»
- خبير دولي: تحقيقات مكافحة الإغراق والدعم عالميًا ارتفعت 60% خلال 2024 و2025






